#khelfie


#khelfie

Khelfie = Behind Me (in arabic) - خلفي
#Khelfie is a hashtag that you add to a photo where we can see just part of your body (any part, but no clear face) and what is BEHIND YOU.

NB: Areej Abou Harb was the first one who created and used this hashtag concept, but she was using the hashtag : #khalfie


  















منيرة الصلح: «عسيرة هي اللغة» أمام الكارثة!


بين اللغة الأم، ولغة بلد المهجر، تتنقّل الفنانة اللبنانية في معرضها الجديد المقام في غاليري «صفير زملر». عبر حكايتها الشخصية خلال الحرب الأهلية وهربها إلى أوروبا، وحكاية آلاف اللاجئين السوريين الذين تركوا بلادهم، تتقاطع المصائر والسير والتواريخ لتعيش الجحيم نفسه!
قد تكون نصيحتنا الأساسية لزوار معرض منيرة الصلح (١٩٧٨) الجديد في صالة «صفير زملر» أن تشاهدوا فيديو «الآن كُل نصّي» المعروض ضمن علبة خشبية ضخمة، قبل أن تجولوا على الأقسام الباقية في المعرض الذي يحمل عنوان «عسيرة هي اللغة الأمّ». في «الآن كُل نصّي»، تسرد الفنانة اللبنانية عبر نصّ مكتوب على الشاشة قصة لجوئها وأهلها خلال الحرب الأهلية عند أقاربهم إلى دمشق، بما أنّ والدة الفنانة شاميّة. وتصف يوم زارتهم خالتها الدمشقيّة مع عائلتها أخيراً في بيروت مع ذبيحة خروف للاحتفال بنجاح ابنها. على الشاشة، نرى تفاصيل لسيارة حمِّل سطحها بفرش ولحف وحقائب سفر، وبعض الخضار في صندوقها، ثم نتابع مع الكاميرا تصويراً مفصّلاً لأعضاء ذبيحة حيوانية على خلفية بيضاء، إلى أن تظهر الفنانة في آخر مشهد مختتمةً الفيلم.
في موازاة الصورة، تعبّر الصلح عبر النص المكتوب على الشاشة وبتقاطع مع الرواية الأساسية عن معاناتها في كتابة نصّ الفيديو، وعن هواجسها الجنسية، وعجزها عن التعبير عن الصدمة التي تعيشها. وهنا مفتاح المعرض. على مائدة الفنانة في بيروت ذبيحة احتفالية، وفي الوقت ذاته، ذبيحة إنسانية في الغوطة. لا تستطيع أن تأكل، ولا أن تعبّر عن صدمتها. تقول الصلح في الفيديو: ما من أحد يستطيع أن يعبّر بشكل مباشر عن تجربته خلال الصدمة، فهو لا يعي أثرها الفعلي عليه بعد. أمّا النصوص التي عبّرت عن تجارب مشابهة، فقد أتت في مراحل ما بعد الصدمة، فكيف لها أن تكتب نصّ الفيديو الآن؟ أو كيف لها أن تقدّم معرضاً؟
خارج ذلك الفيديو، يسيطر على المعرض جو من السذاجة الطفولية. على قماشات كبيرة متدلية من السقف، تتشقلب الأحرف لتشكل كلمات مضادة من كل جهة: عبث/ بعث، ملك / لكم، غبر / رغب. على لوحات صغيرة ومثل مبتدئ في تعلّم الخياطة، طرّزت الفنانة عبارات بلغات عدة تختلط فيها الأحرف كما يتلعثم الطفل عند تعلّم الكتابة. وعبر رسم وتلوين طفولي لشخصيات مثل رفيق وسعد الحريري، نبيه ورندة بري، حسن نصر الله وأحمدي نجاد، ومار نصر الله بطرس صفير، تنتقد الفنانة معضلات سياسية وايديولوجية معقدة، بطريقة قد تبدو سطحيّة، بالإضافة إلى بورتريهات ضمن مشروع متواصل يهدف إلى رسم اللاجئين السوريين في لبنان على أوراق صفراء من دفاتر الملاحظات، وقباقيب شامية مصفوفة على الأرضية عند مدخل الصالة. وتعرض على حائط فيديو آخر مقابل دائرة مؤلفة من كراسٍ خشبية تمّ تركيبها كما تركب دوائر التعارف أو النقاش في أنشطة الجمعيات غير الحكومية أو الخيرية. في هذا الفيديو، تقودنا الصلح عبر كاميرتها إلى مركز في مدينة أنتويرب في بلجيكا، حيث وصلت مع حوالى 200 ألف مغترب لفحص مستواهم في اللغة الهولندية، وللتسجيل في صفوف اللغة تحضيراً لمعاملات الهجرة. في المركز، نتابع تخبط الوافدين في نطق اللغات، لتستلهم الفنانة من هنا عنوان معرضها «عسيرة هي اللغة الأمّ». قد نجد علاقة مباشرة بين عنوان المعرض والفيديو الأخير وعلاقته باللغة والتلعثم، واللعب على الكلمات، التي تعيدنا إلى زمن الطفولة المستكشفة للنطق واللغة، والترجمة المباشرة لعقل الإنسان المفكر.
من هنا يمكننا قراءة المعرض بأسره ضمن تلك المقاربة والتركيبة. تستعيد الصلح «سذاجة» الطفل وعلاقته باللغة كي تطرح قضايا معقدة مثل الحروب واللجوء والسياسة والدين. كما يمكن ربطها، كما فعلت في النص المقدم للمعرض، بطروحات أكثر تعقيداً مثل كتاب «كلمن» لأحمد بيضون، و«صوت ولا شيء آخر» لملادن دولر، و«الفصام واللغات» للويس ولفسون. لكن القراءة الأولى والمباشرة غير كافية. أما القراءة الثانية فلا تهمنا حالياً في النتاج الفني الأخير، بل تعني الفنانة في بحثها وتطويرها للعمل. يبقى الملفت تلك العودة إلى السذاجة الطفولية وربطها بفيديو «الآن كُل نصّي» حين يعجز البالغون عن ترجمة معقدّة وبليغة لهول المصيبة والصدمة.
عدد الموتى في سوريا لم يعد ممكناً إحصاؤه، أكان بالكيماوي أم بالبراميل أم بالرصاص أم أي سلاح بجميع ألوانه. كذلك هو عدد اللاجئين في لبنان، وحالتهم الاجتماعية والنفسية والطبية والمادية. هول الكارثة يتخطى الوصف والكلام والصور، فكيف تجسده الصلح، وهي التي عاشت الحرب والنزوح أيضاً؟ من هنا يمكن قراءة رسم أكبر عدد من البورتريهات للاجئين السوريين في لبنان، ضمن مشروعها المتواصل علها تستطيع رسمهم جميعهم، ليس لأن بورتريهات الصلح من أبلغ البورتريهات التي عرفها تاريخ الفن، بل لأنها لا تعلم ماذا تفعل غير ذلك. تشقلب الكلمات، محاولة البحث عن معنى مختبئ بين الأحرف لعلها تجد ما يصف تلك الكارثة، وتتلعثم وهي تحاول الوصف لأن لا كلمات بليغة يمكنها وصف ما يحدث، بل ربما كلمات أخرى تخترعها. وترسم حسن نصر الله مناقشاً أحمدي نجاد حول لوحة لفرانسيس بايكون، لأنّ لا نقاش ثانياً حول الكارثة قد يتجسد في تلك اللوحة. تطلب من زوار المعرض استبدال أحذيتهم بالقباقيب الشامية خلال جولتهم لعلهم يطبقون المقولة الإنكليزية To be in their shoes. لكن مرّة أخرى، وقبل الخروج من المعرض، سؤال يخطر في بال الزائر: لماذا هنا في صالة معرض ضمن مكعب أبيض تقدم الكارثة على شكل أعمال فنية معروضة للبيع؟ وعبر السذاجة الطفولية ذاتها تتساءل: هل يذهب ريع مبيع تلك الأعمال إلى منكوبي الحرب السورية؟
«عسيرة هي اللغة الأمّ» لمنيرة الصلح: حتى ١٩ تموز (يوليو) ـــ «صفير زملر غاليري» (الكرنتينا ـ بيروت) ـ للاستعلام: 01/566550

هل تلاشت الحدود بين الفيلم السينمائي والفيديو؟


«رسم خريطة شارع بيهُم» لنادين بكداش وجمعة حمدو الذي قدِّم في «أشغال فيديو»
اختُتمت أخيراً الدورة الرابعة من «أشغال فيديو» التي تنظّمها جمعية «أشكال ألوان» في بيروت. الحدث يطرح علامات استفهام عدة أولها: هل ما زال مصطلح الـ «فيديو آرت» صالحاً اليوم لوصف أعمال معينة؟ وما هي الفوارق الحاسمة في هذا التصنيف؟
اختتمت «أشكال ألوان» أخيراً الدورة الرابعة من «أشغال فيديو» («الأخبار» 5 /4/ 2014)، مقدّمة ستة أعمال من إنتاجها (بدعم من روبير أ. متى)، فيما دعت ثلاثة مخرجين و«مجموعة أبو نضّارة» السينمائية السورية لتقديم إنتاجاتها المستقلة. إذا استثنينا الأعمال المدعوّة إلى البرنامج، نجد أن الأفلام المنتجة راوحت بين الروائي والوثائقي، والكلاسيكي والتجريبي. وبعيداً عن التقويم، تطرح الدورة تساؤلات عن مفهوم الـ«فيديو آرت»، أولها: هل ما زال المصطلح يصلح اليوم لتصنيف هذه الأعمال؟
ولد التعريف الأساسي والمباشر لفنّ الفيديو مع اختراع كاميرات الأنالوغ أولاً، ولاحقاً الرقميّة. صار هذا المصطلح يُطلق على الفيديوات المصوّرة بالكاميرا المحمولة الخفيفة مقابل الكاميرا السينمائية الضخمة التي تعتمد الفيلم (pellicule). من هنا، نجد أن أوائل الإنتاجات في عالم الـ«فيديو آرت» كانت تحتفي بفكرة استطاعة المخرج حمل الكاميرا بيده، والتحكم بحركتها بسهولة تمكّنه من تصوير جسده الخاص. لكن اليوم، باتت معظم الأفلام السينمائية بتصنيفاتها المتنوّعة (الكلاسيكية، والتجريبية، والمفاهيمية، والتجارية...) تصّور عبر كاميرات رقمية، وبكاميرا لا تتعدى أحياناً كاميرا الهواتف المحمولة، فما هو الفرق بين الفيلم السينمائي و«الفيديو آرت» إذاً؟
لهذا، التقينا بالسينمائي غسان سلهب للوقوف عند رأيه، والموقع الذي يتخذه برنامج «أشغال فيديو». قدّم سلهب بنفسه أفلاماً سينمائية روائية، ووثائقية، وتجريبية، وفيديو، كما أسس مع كريستين طعمة (مديرة «أشكال ألوان») برنامج «أشغال فيديو» الذي لا يزال يشارك فيه حتى اليوم عبر اللجنة التي تختار المشاريع المنتجة فيه وتتابعها.
افتتح سلهب النقاش محدِّداً موقفه الشخصي الرافض لمختلف التسميات والتصنيفات التي اخترعتها السوق الفنّية كي تحصر الأعمال السينمائية في فئات وتسهّل عملية بيعها لاحقاً. إذا عدنا إلى ولادة فنّ الـ«فيديو آرت»، لا بد من التذكّر أنّ التلفزيون كان الأول في استعمال الفيديو قبل الفنانين. كان أوائل فناني الفيديو يستعيرون كاميراتهم من المحطات التلفزيونية لإنتاج فيديواتهم الخاصّة. في تلك المرحلة، كانت التقنية التي تقوم على التصوير الرقمي أو الفيلم، هي ما يميّز الفيديو عن السينما. أمّا التجريب، فلم يكن يوماً حكراً على الفيديو فقط. منذ ولادة السينما، عرفنا مع الأخوين لوميير إنتاجاً سينمائياً يمكن تصنيفه ضمن الأعمال الوثائقية الكلاسيكية، فيما كان جورج ميلياس قد بدأ التجريب منذ ذلك الحين. على صعيد التحكم بالكاميرا ونوعية الصورة وألوانها، فإن الكثير من مخرجي الأفلام السينمائية يعمدون اليوم ــ عبر الكاميرا الرقميّة ــ إلى تعديل تركيبة صورتهم وإجراء تجارب عليها تتخطى ما نشهده في مختلف فنون الفيديو، وليس Melancholia للمخرج لارس فون تراير إلا مثالاً بسيطاً على ذلك.
لا يمكننا أن ننسى أيضاً أنّ ما أتاحه فنّ الفيديو عند ولادته (سهولة التحرك والتحكم بالكاميرا)، كان بعض المخرجين السينمائيين قد اختبروه عبر استخدام كاميرا ١٦ ملم. اليوم، يستخدم بعض المخرجين السينمائيين من أصحاب التجارب المهمّة مثل غودار وهيرتزوغ الفيديو في أفلامهم التي لا تقلّ تجريبية عن أعمال الـ«فيديو آرت»، لا بل تضاهيها أحياناً.
أمّا النقطة المفصلية، فجاءت مع ولادة حقبة الفنّ المعاصر. قبل ذلك، كان الفنّ التشكيلي لا يعرف الصورة المتحركة، بل فقط الثابتة مثل اللوحات والصورة الفوتوغرافية والنحت. لكن الفنّ المعاصر أمّن المساحة الأولى لعرض الصورة المتحركة في الغاليريات والمتاحف التي كانت تعتمد الفيلم في بادئ الأمر قبل أن يجد الفيديو مساحته، أكان عبر شاشات صغيرة، أم ضمن تجهيزات فنيّة. بناءً عليه، هل ما زالت هناك حدود فاصلة بين السينما والفيديو، أكان عبر الطرح أم التقنية؟ لا، الفارق الوحيد هو مكان العرض، على شاشة سينما أو في غاليري.
انطلاقاً من هنا، وعودة إلى موقع «أشغال فيديو» من تلك التصنيفات، يخبرنا سلهب أنه اختار مع طعمة اسم «أشغال فيديو» لتلك التظاهرة كتكملة لمنتدى «أشغال داخلية» الذي تنظمه «أشكال ألوان» أيضاً. أراد استعمال كلمة «فيديو» انطلاقاً من علاقتها باللغة الفرنسية بفعل المشاهدة (Video - Voir). وعندما تأسس «أشغال فيديو» عام ٢٠٠٦، كان يهدف إلى توفير مساحة لفنانين شباب بهدف تطوير أعمالهم التجريبية وإنتاجها وعرضها. مساحة لم تكن متوافرة وقتها. كان معظم هؤلاء الفنانين يعملون في السينما التقليدية كالروائي أو الوثائقي التقليدي، أو في حقل الكليب والإعلانات. لكن بما أنّنا نشهد اليوم انفتاح المهرجانات السينمائية في لبنان والعالم العربي على هذا النوع من الأفلام، كان لا بد لـ«أشغال فيديو» من التوجّه أكثر نحو السبب الثاني لوجوده، أي المنطقة الهامشية والراديكالية. هكذا يجد سلهب أن «أشغال فيديو» يحاول تأمين تلك المساحة للفنانين الذين يقاومون السوق الفنيّة، إن كانت سينمائية (المهرجانات والتوزيع) أو تلك التي تحتكرها الغاليريات الفنية، إيماناً بأهمية تلك المنطقة الهامشية والجذرية التي لا تكتمل الصورة الفنيّة المتحركة من دونها.
عباس كياروستامي
نجد اليوم مخرجين سينمائيين مكرّسين أمثال عباس كياروستامي، ممن يواصلون إنتاج الأفلام السينمائية، لكنّهم يقدمون أيضاً أعمالاً أنتجت خصيصاً للغاليريات والمتاحف. لهذا الإطار خصوصية فنيّة مختلفة تجذب المخرجين. كذلك هناك عامل المال المتوافر في هذا الحقل على عكس السينما. لكننا نعلم جيداً أن الفنّ المعاصر اليوم صار بدوره كلاسيكياً، ولا بد من أن تأتي مرحلة جديدة كي تحلّ مكانه.

«حديقة الصنائع»... يا صباح الزفت!


الصورة من حساب فايسبوك لروزي عبدو
صورة عفوية نشرت أول من أمس على فايسبوك، كانت أشبه بصفعة لروّاد الحديقة الشهيرة. المكان الذي يخضع لإعادة تأهيل منذ عام، تم تعبيد ممراته الصغيرة! هكذا يكون علم تنظيم الحدائق في لبنان!
لا تخافوا، التزفيت جارٍ على قدم وساق! كلا، إنّه ليس موعد الانتخابات النيابية، حيث موضة تزفيت الطرقات من قبل المرشحين قبل أشهر من موعد الاستحقاق. بل إننا نتكلم هنا عن تزفيت الحدائق العامة في لبنان! صباح أول من أمس، نشرت المنتجة روزي عبدو على صفحتها على فايسبوك صورة التقتطها على الأرجح من شباك منزلها في منطقة الصنائع، مع عبارة «صباح الخير... بيروت تحت المطر» (باللغة الإنكليزية).
شعور عفويّ وسعيد أحس به كثيرون مع انهمار المطر الذي فاجأ بيروت في هذا الوقت بعد مرحلة الجفاف التي نمّر بها. لعلّ المطر يملأ مخازن المياه الجوفية، ويعفينا من شراء خزانات المياه خلال الصيف. لكن في الصورة إياها، وبمحض المصادفة الجغرافية، ظهرت حديقة «رينيه معوض» أو المعروفة أكثر بـ «حديقة الصنائع» بحلتها الجديدة... المزفّتة! نعم، زفت داخل الحديقة الشاسعة التي تنعش هواء بيروت. عفواً، داخل الحديقة العامة الوحيدة في منطقة رأس بيروت التي لا تتعدى مساحتها عقار مجمع تجاريّ، وتعدّ أشجارها على أصابع اليد الواحدة، قرر القائمون على إعادة تأهيلها، أي شركة «أزاديا»، تزفيت شارع داخلها تحيط به الأشجار.
خلال السنوات الأخيرة، نذكر جميعاً المشاريع التي كانت تهدد «حديقة الصنائع»، ومنها تحويلها إلى «باركينغ»، ثم حفر «باركينغ» تحتها، وإعادة الحديقة من فوق. حكايات ورويات أخرى، أشيع وقتها بأنها لن تحصل بسبب اعتراض وزارة الداخلية على إنشاء «باركينغ» أمام مدخل الوزارة، وما قد يسببه ذلك من زحمة سير أو مخاوف أمنية. قد تكون كل تلك الروايات السابقة من نسج الخيال، ولم تطرح يوماً. لكننا تنفسنا الصعداء حين أعلن رئيس مؤسسة «أزاديا» (برنامج المسؤولية الاجتماعية لشركة «ازاديا» القابضة) مروان مكرزل، عن مشروع إعادة تأهيل الحديقة بكلفة ٤.٥ ملايين دولار، طبقاً للتصميم الذي أعدته المهندسة المتخصصة في تنظيم الحدائق زينة مجدلاني. (راجع «الأخبار» 9/11/2013 ـ مقال الزميل بسام القنطار).
عظيم! هكذا، ارتأى من ارتأى أنّ ما كان ينقص «حديقة الصنائع» هو ممرّ معبّد بالزفت! ليحيى التأهيل وليحيى علم تنظيم الحدائق! في «حديقة الصنائع»، مساحات شاسعة تتسع لجميع أهل بيروت من ذوي الدخل المحدود. لذلك، قرروا أن ينتقصوا من المساحة الخضراء، ويستبدلوها بالزفت، خصوصاً أنّ المساحات الخضراء والعامة كثيرة في بيروت، مثل «حرش الصنوبر» المقفل، وكورنيش عين المريسة والمنارة الذي أعادت بلدية بيروت تأهيله أيضاً، وقررت أن تضع يافطات حمراء مع عبارة «لطفاً يمنع على الرصيف، قيادة الدراجات الهوائية للكبار، وضع الكراسي، تدخين النرجيلة، وتناول المأكولات»! وقد صارت «حديقة الصنائع» الآن معبّدة لمن يريد من السياسيين ربما أن يطمئن يوماً على حالة الشعب، وقصد الحديقة ليشاهد شريحة أخرى من المجتمع اللبناني لا يصادفها في صالوناته. لقد أمنّت شركة «أزاديا» لهؤلاء السياسيين ممراً معبداً بالزفت كي تدخل سياراتهم المصفّحة إلى داخل الحديقة، وكي يتفقدوا عامة الشعب من وراء زجاجهم المفيّم. أو ربما كان الهدف جمالياً فقط، إذ إنه لا يمكننا أن ننكر أنّ لون الزفت الأسود يخلق تضاداً جميلاً مع لون الشجر الأخضر، وأنّ تساقط الزهور البنفسجية الشهيرة من شجر الحديقة وملامسة الزفت الأسود، سوف يظهر لونها وجماليتها أكثر من تساقطها على تراب الأرض البني! وما أدرانا نحن في تناسق الألوان؟ هكذا عند اقتراب موسم الانتخابات، أصبح ممكناً لنواب بيروت أن يتسابقوا على تزفيت الطرقات داخل «حديقة الصنائع» لو ضاقت بهم الطرق الأساسية. أما والفرحة تعمنا بتلك الخطوة العظيمة في تزفيت «حديقة الصنائع»، فنأمل أن يجرى أيضاً تزفيت الجسر في «حديقة مار نقولا» في الأشرفية، أو ربما الاستغناء عن بركة المياه في الوسط، وتحويلها إلى طريق معبدّة للسيارات. أما بالنسبة إلى «حديقة السيوفي»، فيمكن شق طريق في وسط الحديقة لوصل منطقة السيوفي بطريق كورنيش النهر مباشرة. تلك نصائح نتبرّع بها لبلدية بيروت من دون مقابل، أو حاجة لاستشارة متخصص في تنظيم الحدائق. ومبروك علينا حياتنا وحدائقنا الجديدة المزفّتة!

بعد الحدث | أسئلة «آرت دبي»


اختتم «معرض آرت دبي» دورته الثامنة هذا العام مسجّلاً نجاحاً جديداً، ومؤكداً على مكانته في السوق الفنية العربية والعالميّة، مستضيفاً عدداً كبيراً من الغاليريهات والفنانين وجامعي التحف والزوار، ومسجلاً مبيعات بملايين الدولارات. قد تكون بعض الغاليريهات سعيدة بقيمة مبيعاتها هذه السنة، وأخرى خرجت بأقل مما كانت تتوقّع، ولكن تلك هي لعبة السوق الفنية. وتبقى الأرقام مهمة للقائمين على المعرض وإستمراريته، كما للغاليريهات التي وصل عددها هذه السنة إلى أكثر من ثمانين صالة بين أقسام الفن المعاصر، والحديث، و«ماركر». خارج تلك الحسابات، يبقى الأهم ما يقدمه معرض «آرت دبي» خارج الإطار التجاري البحت، ويطال جميع زواره لا مقتني الأعمال الفنيّة فقط.
في قسم «الكونتمبريري» حيث عرضت الغاليريهات المشاركة أعمال فنانيها، توافرت الكثير من الأعمال القيّمة كما الرديئة. كما قدم المعرض هذه السنة فرصة قيّمة للتعرف إلى أعمال فنانين من آسيا الوسطى والقوقاز في قسم «ماركر». وخطا خطوة مهمة عبر إستحداث قسم «آرت دبيّ مودرن». قسم يجب تطويره وتوسيعه في الدورات المقبلة. هنا، تمّ تخصيص صالة للفن الحديث من القرن العشرين في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، حيث قُدِّمت أعمال فنانين تركوا أثراً مهماً في تطور المشهد الفنيّ في المنطقة. وكان لافتاً اهتمام زوار المعرض بالقسم المستحدث والتعرف إلى تلك الصلة بين المعاصر وما سبقه من إنتاجات فنية في المنطقة.
في «آرت دبي مودرن» هذه السنة، قدِّمت أعمال 15 فناناً أبرزها المنحوتات الأولى التي شهدها لبنان مع ميشال بصبوص، والمسار الفنيّ للرسام البحريني راشد آل خليفة ولوحات اللبنانية هوغيت كالان التي نجد صدى واسعاً لها في أعمال فنانين معاصرين قدموا أعمالهم هذه السنة في قسم الفن المعاصر، كما أعمال الفنان الباكستاني رشيد أرائين الذي كان طليعياً في حقبة «المودرن»، وتحاكي أعماله بشكل مباشر حقبة الفنّ المعاصر التي نشهدها اليوم.

أيضاً، قدمت «مجموعة أبراج» الفنانين الخمسة الذين حازوا الجائزة الفنية هذا العام. ورغم أن النتيجة في هذه الدورة أتت أضعف من سابقاتها، إلا أنّ الفنان المصري باسم مجدي قدم فيديو قيّماً جداً يحمل عنوان ”The Dent“، كذلك أتت منحوتات الإيراني عباس أخيان مثيرة للإهتمام. لكن المفاجأة هذه السنة كانت بإعلان القائمين على «مجموعة أبراج» أنّ الجائزة في السنة المقبلة ستمنح لفنان واحد فقط، محافظة على قيمتها (مئة ألف دولار أميركي) بهدف زيادة المنافسة على الجائزة. من جهة أخرى، قررت «مجموعة أبراج» تخصيص مزانية أكبر لتقديم منح دراسية للفنانين إلى جامعة Royal College of Arts في لندن. خطوة مهمة خاصة في ضوء غياب المعاهد الفنية في الإمارات.

في المقابل، إستضاف المعرض «منتدى الفنّ العالمي»، وقدمت عروض الأفلام، وبرنامج «الشيخة منال للرسامين الصغار»، والراديو المباشر من قلب المعرض، و«مشاريع آرت دبي» تحت إشراف القيّمة فوز كبرا. أما خارج مدينة جميرا، فخصصت استديوهات مفتوحة لأعمال فنانين إمارتيين أو مقيمين في دبي ضمن مشروع «سكّة» في منطقة الفهيدي. كما إحتشد جمهور «آرت دبي» في ليلة المعارض لتفقد الإفتتاحات الجديدة في الصالات الفنية الموزعة بين شارع القوز/ السركال ومركز دبي المالي العالمي.

تلك هي النشاطات والفعاليات الفنية والثقافية التي توازت مع مبيع وشراء الأعمال في «آرت دبي» هذا العام. من هنا لا يمكن حصر تلك التظاهرة بمجرد أنها سوق فنيّة للبيع والشراء. من الواضح أن القائمين على المعرض على رأسهم مديرته أنتونيا كارفر يعملون بجهد لجعله يلعب أيضاً دوراً ثقافياً يجد فيه الزوار ما يبحثون عنه على إختلاف إهتماماتهم. فكيف يمكن تقييم تلك التظاهرة اليوم بعد ثماني سنوات، وإلامَ ستؤول؟ من المؤكد أنّ «آرت دبي» أصبح من المواعيد الثابتة على روزنامة الغاليريهات العربية، يتخطى مسألة لعب دور المعرض التجاري فقط. على سبيل المثال لا الحصر، فعدد زوار معرض الفائزين بجائزة «أبراج» الفنيّة يفوق قدرة أي صالة عرض تجارية أو غير تجارية على إستقطاب الجمهور لتفقد أعمال فنانينها. لكن السؤال الأهم والمهدد الأكبر لتكريس الفعاليات الثقافية في دبيّ ودول الخليج عامة يبقى: ما الذي يحصل قبل «آرت دبي» وبعده في إمارة لا تخصصات فنيّة في جامعاتها، وبذلك لا تخرج فنانين ولا تحث فنانيها على الإختبار والتطور بل تتكل على العرب والأجانب القادمين من الخارج، أو الفنانين الإمارتيين العصاميين، أو إرسال فنانيها إلى جامعات أجنبية. في المقابل، وفي اليوم ما قبل الأخير للمعرض تمّ الإعلان عن مشروع ضخم يحمل إسم ”مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي“ سيفتتح عام ٢٠١٥ في الظهران السعودية ضمن مبادرة «من البترول إلى الإبداع». نعم، في بلد لا تزال فيه المرأة ممنوعة من قيادة السيارة، سوف يفتتح أضخم مركز ثقافي في العالم العربي. أما في لبنان، فما زال «معرض بيروت للفن» يتخبط بضعفه، وبمكتبة وطنية يجري بناؤها منذ سنوات، ولا ندري متى يأتي اليوم الذي سنتصفح فيه كتبها.

باسم مجدي | قصة هزيمتنا


خلال «آرت دبي ٢٠١٤»، جرى تقديم أعمال الفنانين الخمسة الذين فازوا بجائزة «مجموعة أبراج الفنية» لهذه السنة وهم: أنوب ماثيو توماس (الهند)، باسم مجدي (مصر، الصورة)، بشرى خليلي (المغرب)، عباس أخافان (إيران)، كامروز آرام (إيران). من بين هذه الأعمال، تميّز الإيراني أخافان الذي قدم منحوتات برونزية لنباتات تنقرض من العراق بسبب الحروب.
أما العمل الذي استوقفنا فهو فيديو The Dent للفنان المصري باسم مجدي (١٩٧٧). اختير مجدي أيضاً ضمن المجموعة القصيرة لجائزة «بينشوك» (كييف) عام ٢٠١٢. يعمل هذا الفنان في وسائط متعددة من صورة، وفيديو، وتجهيز ورسم. وشارك في عدد كبير من المعارض الفردية والجماعية حول العالم، أما الفيديو المقدم ضمن جائزة «مجموعة أبراج» فهو الثامن لمجدي.
منذ ثلاث سنوات، كان باسم يشارك في إقامة فنيّة في كيبيك (كندا)، فأثارت فضوله تجويفة في حلبة كان يمرّ بجانبها كل يوم. وعندما سأل المقيمين في المنطقة عن سرّ تلك التجويفة، جاءه الجواب بأن فيلاً من السيرك نطح الحلبة، فأوجد تلك التجويفة. من هنا، بدأت رحلة مجدي مع فيلمه The Dent ومعها بدأت رحلة التصوير. لكن مجدي توقف فترة عن العمل على المشروع إلى أن وصله خبر حصوله على جائزة «أبراج» التي مكنته من استئناف العمل وتحقيق أحد أطول وأعقد وأبلغ أفلامه حتى اليوم.
«التجويفة» فيديو عن فيلٍ نطح حلبة، أو لا! إنّه عن فيل قرر سيّده أن يدهنه بالأبيض والأسود ليتحول إلى فيل/ حمار بريّ. إنه فيديو صوِّر في باريس، ونيويورك، وبروكسيل، وكيبيك، وبراغ والبندقية... أو لا إنه فيديو عن مدينة مجهولة تحلم بالشهرة العالمية، وباستقبال الألعاب الأولمبية، وببناء مدينة عظيمة مثل باريس ونيويوك، لكنها فشلت وقررت أن تتعايش مع الهزيمة. «التجويفة» فيديو عن قصة سريالية لم تحدث، أو لا إنه فيديو عن قصص الهزائم والأمل (أو اليأس) التي تحدث كل يوم وفي كل مكان.
مشاهد التقطتها باسم مجدي بكاميرا ١٦ ملم، ثم أعاد تحميضها مضيفاً إلى بعضها سوائل مختلفة مثل الخلّ لينتج صورة بألوان خاصة وغريبة. تلك التقنية التي طورها خلال أعماله السابقة، من حيث اعتماد الأفلام وطريقته في التصوير، والتحميض، يحاول فيها استنفاد نوعية صورة تعتبر حالياً في طور الانقراض، إذ ستختفي قريباً مع احتكار الصورة الرقمية سوق الإنتاج. ذلك الخيار الفنيّ ليس نابعاً من إكزوتيكية الصورة الفيلمية القديمة، بل إن اختفاء الأفلام يحاكي اختفاء المدن التي يتكلم عنها مجدي في أفلامه، راوياً هزيمتها. أما تحميضها في سوائل مختلفة، فيزيل من الصورة بعض التفاصيل ويظهر بعضها الآخر، ما يسهم في محو الهوية المحددة للأمكنة التي يلتقطها بكاميرته، فتتحول جميعها إلى مكان واحد بلا هوية، أو بالأحرى يجمع هوية كل المدن في آونة واحدة. يضيف مجدي تلك الروح السريالية إلى فيلمه عبر النصّ وطريقة توليف الصور والشريط الصوتي المرافق. سريالية تنتشلنا من محاولة إسقاط رواية الفيديو على أحداث نشهدها في مدينة معينة وزمان محدد، بل تجمع كل الأحداث والأزمنة في مدينة قررت ألّا تحارب، لأن لا شيء سوف يربح يوماً، بل قرر أهلها أن يخططوا لمستقبلهم كما حفظوا ماضيهم، وأقسموا بأن يعيدوا تمثيل أفعالهم، وقسّموا أجدادهم بين قادة وتابعين وعبيد وشهداء.
في فيديو «التجويفة»، يكتب باسم مجدي قصة الهزيمة المتكررة لمدينة وشعب، قصة هزيمتنا. إنها قصة تمتد من بابل حتى اليوم، مفرداتها عالمية لأنها غير محصورة بزمن ومكان، لكنها تتخد أشكالاً وروايات مختلفة كل يوم. الفيل في فيديو مجدي، مثل حصان طروادة الذي أصبح رمزاً للنصر، لكنه الشاهد على الهزيمة. وهنا يكتب مجدي قصة طروادة، قصة كل المدن التي تعيش الهزيمة أو تعتقد اليوم أنها تعيش الانتصار.
---
لمشاهدة فيديو The Dent، وجميع أعمال باسم مجدي، إنقر هنا


«نقاط لقاء» تجمع «معذّبي الأرض»


مها مأمون، فيديو «الشهب تذكرني بالمتنصتين»
افتتحت النسخة البيروتية من المعرض أول من أمس في «مركز بيروت للفن»، بحضور المنظم طارق أبو الفتوح. أهمية هذا الحدث الذي يقام كل سنتين أنّه يدلّ على أن الأسئلة الجيوسياسية التي يطرحها الفنانون المشاركون تختلف شكلاً ولغةً وطرحاً، لكنها تلتقي عند القلق نفسه.
التغيرات التي تطرأ على الآليات الاجتماعية والسياسية المرافقة للثورات العربية، والتغيرات في تشكيل النظام الرأسمالي حول العالم، تشغل الدورة السابعة من «نقاط لقاء». افتتحت النسخة البيروتية من المعرض أول من أمس في «مركز بيروت للفن»، بحضور المنظم طارق أبو الفتوح (مدير «صندوق شباب المسرح العربي»)، والقيّمات الأربع اللواتي أشرفن على الإدارة الفنية، بالإضافة إلى بعض الفنانين المشاركين في المعرض.
«نقاط لقاء» الذي ينظمه «صندوق شباب المسرح العربي» منذ ٢٠٠٤، صار يقام كل عامين بدءاً من ٢٠٠٧، متخذاً شكل البينالي المتنقل بين بلدان عدة بهدف خلق تفاعل بين الفنانين. هذه السنة، دُعي الرباعي للتنسيق الفنّي هنّ: إيفيت كورلين، آنا ديفيك، ناتاشا إيليش وسابينا سابولوفيتش. أسست النساء الأربع تجمّع «ماذا، كيف، ولمن» عام ١٩٩٩ بين زغرب وبرلين، ويدرن حالياً «غاليري نوفا» في زغرب إلى جانب تنسيق المعارض حول العالم.
أما هذه الدورة من «نقاط لقاء»، فحطت رحالها في بيروت بعدما جالت على زغرب والقاهرة وأنتويرب. بعد العاصمة اللبنانية، ستحطّ في هونغ كونغ، ثم فيينا، وأخيراً موسكو. بذلك، يجول المعرض الذي يضمّ أكثر من ٣٠ فناناً على سبع مدن هذه السنة. المحطات غير العربية لم يسبق لـ «نقاط لقاء» أن عرض فيها. علماً أنّ موضوعات المشروع رُتّبت كل مرة بحسب خصوصيات المدينة الموجود فيها وظروفها الجيوسياسية والتاريخية، ليبقى الثابت هو عنوان المعرض «عشرة آلاف خدعة ومئة ألف حيلة». ربطاً بما يحدث اليوم في البلدان العربية والعالم، اقتُبس عنوان المعرض من كتاب «المعذّبون في الأرض» (١٩٦١) للمفكّر الثوري المناضل فرانز فانون الذي مثّل وصية لحركات العالم الثالث في مواجهة الاستعمار والإمبريالية. مع ذلك، يشير القائمون إلى أنّهم يمتنعون عن طرح تأملات متسرعة حول التغيرات الاجتماعية والسياسية الحالية كما عن القيام بتمثيلات إقليمية للعالم العربي.
في مدخل المعرض، يستقبلنا على اليمين «نحن ندعم» للفنان رونو لاغوماس (السويد) حيث يسأل: من نحن؟ ما الذي ندعمه؟. على يساره، نشاهد فيديو للتشيلية سيسيليا فيكونيا حيث تطرح على العابرين في الشارع سؤال «ما الشعر بالنسبة لك؟». تشكل تلك الأسئلة مقدمة المعرض الذي يحاول تقديم قراءة جديدة للأممية تتضمن وعياً للتكيّف المتبادل للنضال الاجتماعي في العالم، بأصوات فنانين من العالم العربي، وأميركا اللاتينية، وخصوصاً أوروبا الشرقية.
من الأعمال المشاركة، يقدم لورنس بو حمدان «خليج اللغة في وادي الصراخ». مقال سمعيّ حول سياسات اللغة وشروط الصوت التي يواجهها المجتمع الدرزي الموجود على الخط الفاصل بين فلسطين وسوريا والأراضي المحتلة. أما مروى أرسانيوس، فتعيد نبش مشروع الإسكان الاجتماعي الذي اقترحه المهندس ومخطط المدن اليوناني قسطنطينوس دوكسياديس لمنطقة المكلس. مشروع لم يبصر النور بسبب اندلاع حرب الـ 1958 في لبنان. تعيد أرسانيوس نبش تفاصيل مشروع الإسكان المقترح، وتعيد تنفيذ نماذج معمارية، محاولةً استكشاف كيفية تفاعل المشروع مع الحاضر ونوعية الأسئلة التي يطرحها على النسيج المعماري والاجتماعي الراهن. في المقابل، تعرض الرسامة اللبنانية سيمون فتال فيديو حميمياً وشاعرياً بعنوان «بورتريه ذاتي» (صورته عام ١٩٧١) مع مشاهد واعترافات شخصية وأخرى لمدينة بيروت بعدما فشلت في رسم البورتريه الذاتي. من القاهرة، تعرض مها مأمون فيديو «الشهب تذكرني بالمتنصتين» المستوحى من سورة من القرآن، مستخدمة مرجعيات وأنماطاً ترتكز على صياغة أدبية ومرئية لفعل الاستماع وحالة المستمع. كما تقدم كتاب «كيف تختفي» من سلسلة مبادرة «كيف تَ» التي أطلقتها مأمون مع آلاء يونس (الأردن). في «كيف تختفي»، يقدم الكاتب هيثم الورداني تمارين عن الاختفاء والظهور، بالإضافة إلى تحليل أصوات أسرة من الطبقة الوسطى. أما في «تقارير مصورّة من محاكمات سياسية حديثة في روسيا»، فتفضح الفنانة فيكتوريا لوماسكو دور الميديا العالمية في انحيازاتها وأجنداتها السياسية، عبر تقارير مصورة أنجزتها خلال حضورها محاكمات سياسية لقضيتين: نالت إحداهما شهرة عالمية وهي قضية فرقة «بوسي ريوت» مقابل التعتيم الإعلامي على قضية نشطاء معارضين لبوتين جرى اضطهادهم بوحشية. في المعرض أعمال أخرى مهمة جداً، لكن تبقى أهمية المعرض في توكيده على أن الأسئلة الجيوسياسية المطروحة من قبل الفنانين تختلف شكلاً ولغةً وطرحاً، لكنها تلتقي عند القلق نفسه.
---
«نقاط لقاء ٧»: حتى ٣ أيار (مايو) ــ «مركز بيروت للفن» (كورنيش النهر) ــ للاستعلام: 01/397018