«مركز بيروت للفن» يخترع «ماكينة الحلم»

الدورة الثانية من المهرجان الذي أشرف عليه شريف صحناوي، وهشام عوض، ولميا جريج، يفسح المجال أمام زوايا عديدة تسائل العلاقة ين الصوت والصورة، التي يبحث عنها المبدعون اليوم. عروض وتجهيزات ولقاءات وأعمال أُنتجت خصيصاً للحدث بمشاركة فنانين لبنانيين وأجانب.
برمجة متماسكة ومتناغمة يطرحها «مهرجان بيروت لفنون الصوت والصورة ـــ ماكينة الحلم ٢» الذي تكاتف «مركز بيروت للفن» و«ارتجال» (مهرجان الموسيقى التجريبية في لبنان) على تنظيمه هذه السنة. المهرجان الذي أشرف على إعداده شريف صحناوي، وهشام عوض، ولميا جريج، يفسح المجال أمام زوايا مختلفة تسائل العلاقة بين الصوت والصورة التي يبحث الفنانون عنها اليوم. ينطلق «ماكينة الحلم ٢» غداً الجمعة ليمتد خمسة أيام في «مركز بيروت للفن»، فيما سيُعرض فيلمان نهار الأحد في فضاء «دواوين» (الصيفي). لماذا هذا المهرجان؟ وما معنى تخصّصه في فنون الصوت والصورة؟ إنّ العديد من الأعمال الفنية (سينما، فيديو، تجهيز، مسرح...) تنضوي تحت عنوان «فنون الصوت والصورة»، لكن شريف صحناوي يقول لـ «الأخبار» إنّ ما يميز «ماكينة الحلم» هو طرحه أعمالاً تسائل العلاقة بين الصوت والصورة في طرحها الفني، لا مجرد أي عمل يعتمد هذين العنصرين.
«قد يكون مثالا السينما التجارية والكليب، النقيضين الأكثر وضوحاً في سيطرة عنصر الصوت أو الصورة على الآخر» يضيف صحناوي. أما الأعمال المبرمجة في المهرجان، فتقع في المنطقة الوسط، حيث يدفع الفنان الصورة والصوت إلى الحوار أو مسائلة علاقتهما ببعضهما بعضاً. هشام عوض يحيلنا على مقالة نشرت في جريدة «لوموند» (٢/4/ ١٩٩٢) مثّلت إحدى نقاط انطلاق البحث والتفكير. تسرد المقالة نقاشاً دار بين المخرجين السويسري/ الفرنسي جان لوك غودار، والأرمني أرتافازد بيليشيان. في حديثه عن لغة تتخطى عقبة تعدد اللغات، يقول بيليشيان: «كي أجد تلك اللغة، أستعمل ما أدعوه الصور الغائبة. أعتقد أنه يمكننا أن نسمع الصورة ونرى الصوت. في أفلامي، الصورة موجودة إلى جانب الصوت، والصوت إلى جانب الصورة. تبادل مماثل يفضي إلى نتيجة أخرى عن توليف عرفناه خلال زمن الأفلام الصامتة أو بالأحرى غير الناطقة». ويضيف غودار: «اليوم، تُفصل الصورة عن الصوت على نحو متزايد. نلاحظ ذلك على نحو أفضل في التلفزيون. الصورة من جهة، والصوت من جهة أخرى. لا علاقة بينهما، لا صحية ولا حقيقية. ليس هناك سوى العلاقات الخاصة بالسياسة. لذلك تجد التلفزيونات في أيدي السياسيين في بلدان العالم. والآن ينشغل السياسيون في صناعة شكل جديد للصورة يسمّى HD. وحتى اللحظة، ما من أحد بحاجة إليه». تلك التساؤلات والأفكار دفعت منظّمي المهرجان الثلاثة إلى تركيز الدورة الثانية على ثيمتين: تضم الأولى الأعمال التي تتناول علاقة الموسيقى التصويرية بالصورة، فيما تشمل الثانية الأعمال التي تتطرّق إلى علاقة الصوت بالمكان، وكيف يمكن للصورة أن توحي المكان وبالعكس.
من محطات المهرجان، تحية للفنان الأميركي فيل نيبلوك. تعرض كاثرين ليبروفيسكايا فيديو حياً مع موسيقى حية لنيبلوك، ثم يعرض الأخير ثلاثة أعمال له، وفي اليوم الثاني، يعرض تجهيزاً فنياً مع ماغدا ماياس. عايش فيل نيبلوك (١٩٣٣) تطوّر موسيقى الأندرغراوند في نيويورك منذ السيتينات. كان ينتج الموسيقى المينمالية غير المبنية على الإيقاع أو الميلودي. يعدّ نيبلوك اليوم من أهم الموسيقيين المينيماليين الذين أثروا في الكثير من الموسيقيين الشباب المعاصرين. حضوره اليوم في المهرجان فرصة للتعرف إليه عن كثب. في المهرجان أيضاً عمل لمارك فيشير وجاستين بارتون عن الصوت المحفز لإنتاج صورة متخيلة عن أماكن جرى تغييبها عبر شريط On Vanishing Land. أما في فضاء «دواوين»، فيعرض وثائقي Charisma X للمخرج إيفي إكسيرو. شريط يتناول حياة المهندس المعماري والموسيقي اليوناني إييانيس إكسيناكس. اشتهر الأخير بدمجه الموسيقى والعمارة، فألف موسيقى تؤدَّى في فضاءات خاصة، وصمّم عمارت بناءً على مقطوعات موسيقية، كما كان من الطليعيين في استخدام النماذج الرياضية في التأليف الموسيقي، مما ترك أثراً كبيراً في تطوّر الموسيقى الإلكترونية والرقمية لاحقاً. كذلك يعرض Blue لديريك جيرمن. المخرج الانكليزي الذي قدم فيلم «كرافاجيو» (١٩٨٦) الغنيّ بالألوان، سيصاب بالإيدز ويعاني سيطرة بعض الألوان على بصيرته في أواخر حياته، حين أنتج فيلمه الأخير «أزرق» (١٩٩٣). رحلة صراع مع المرض يسيطر فيها اللون الأزرق على الشاشة لمدة ٧٥ دقيقة مع موسيقى تصويرية تتخللها أصوات من فترة مكوثه في المستشفيات وحوارات الأصدقاء حوله وأصوات أخرى.
أما ضمن مشاريع «ماكينة الحلم»، فدعت لميا جريج فنانين لينتجوا أعمالاً خاصة للمهرجان. يستند علي شرّي إلى حوارات مأخوذة من فيلم «بيروت اللقاء» لبرهان علوية، ويعيد موضعتها ضمن تجهيز فني يحاول أن يخلق فضاءً معادلاً لفضاء الصورة. وتلقي ريّا بدران نظرة نقدية إلى فعل النوستالجيا عبر عمل صوتيّ يرتكز على جهاز الراديو كونه الناقل الرئيس للنوستالجيا الصوتية. أما الألمانيتان بيريت شوك وجوليا تياكي اللتان أطلقتا العام الماضي مشروع خريطة صوتية وبرنامج راديو عن الإسكندرية بعنوان «مشروع شوارع الإسكندرية»، فتقدمان المواد الأولى لمشروع مماثل عن بيروت، فيما يقدم طارق عطوي ورشة عمل تطرح أسئلة عن التسجيل والتأليف الصوتي داخل/ خارج الأماكن الخارجية والعامة، إضافةً إلى عروض وتجهيزات أخرى من دون أن يخلو المهرجان من محاضرات عن التساؤلات حول العلاقة بين الصوت والصورة ضمن العمل الفني.
بدأت القصة...
ولدت فكرة المهرجان عام ٢٠٠٩ من جراء حوار بين شريف صحناوي ورضوان مومنه، لكن الدورة الأولى منه لم تبصر النور قبل عام ٢٠١٢. حينها انضم نديم مشلاوي إلى صحناوي ومومنه ليعدوا ويبرمجوا الدورة الأولى من المهرجان. أما في دورته الثانية، فقد انضمت لميا جريج إلى شريف صحناوي، ومن ثم هشام عوض، ليختاروا ثيمات الدورة الحالية والفنانين المشاركين. تركيبة تفسح المجال أمام معدّين جدد في التعاون والتناوب على إعداد دورات المهرجان، مما يضمن غناه مستقبلاً.
«ماكينة الحلم ٢»: بدءاً من الثامنة مساء غد الجمعة حتى 30 ت1 (أكتوبر) ــ «مركز بيروت للفن» (كورنيش النهر ـ بيروت) للاستعلام: 01/397018 ـــ www.beirutartcenter.org

ماراتون بيروت «يلا نركض» لزعماء الطوائف!

بعد اجتماع أجرته «جمعية ماراتون بيروت» صباح اليوم، والتزاماً منها بدورها الفاعل كجزء أساسي من المجتمع المدني المساند للمواطن اللبناني، قررت استبدال شعار ماراتون بيروت لهذا العام من «منركض للبنان» إلى «إلك زمان بتركض للبنان؟ اليوم لبنان رح يركضلك». وأوضحت الجمعية أنّ القرار باعتماد الشعار السابق، كان ناتجاً من التمسك ببعض الأمل بوجود دولة في لبنان، ولدعوة اللبنانيين جميعاً إلى الاتحاد في يوم الماراتون (10/11) والركض من أجل الوطن، متناسين خلافاتهم وأحقادهم الطائفية والسياسية والطبقية والعنصرية.
لم يخفِ أحدٌ من أعضاء الجمعية تأثّره بالشعار الذي اعتمدته وزارة السياحة في الصيف الماضي «ليش في أحلى من لبنان؟»، لكن بما أنّ الدولة اللبنانية هي عبارة عن تكتّل لمجتمعات انعزالية تتخذ أشكالاً مختلفة، وتقدّم ولاءها الأوّل والأخير لزعيمها السياسي، تبيّن أنّ الشعار تحوّل من «منركض للبنان» إلى «منركض لزعماء الطوائف السياسيين». لذلك وجب تعديل الشعار، وتوجيه تحية إلى كل مواطن لبناني رفض أن ينضوي حتى اليوم تحت لواء الطائفة والزعيم السياسي، بل أصر على التعريف عن نفسه كمواطن يقدّم ولاءه للوطن فقط. هؤلاء المواطنون رفضوا أن ينالوا وظائف بدعم من الزعيم، محاولين الاعتماد على مجهودهم الشخصي، وطلبوا شطب القيد الطائفي من سجلات النفوس، ليعلنوا انتماءهم الأوّل والأخير إلى الوطن، وطالبوا بالزواج المدني، وبأن يحكم القضاء اللبناني أحوالهم الشخصية. هؤلاء ركضوا كثيراً لوطنهم، فيما كان زعماؤه يسعون إلى المحافظة على كراسيهم، وتضخيم ثرواتهم، وتغذية الشحن الطائفي والخوف من الآخر ضمن صفوف مناصريهم كي يبقوا بحاجة إليهم وإلى حمايتهم. ولأنّ هؤلاء ــ مهما كان عددهم وعمرهم ــ هم الأمل الوحيد بقيام دولة حقيقية تدعى لبنان، وليس تكتل مجتمعات وطوائف يحقد بعضها على بعض... لهذه الأسباب، قرّرت «جمعية ماراتون بيروت» توجيه تحية إلى هؤلاء المواطنين، ودعت الدولة اللبنانية إلى الركض من أجلهم لأنّ تلك الفئة من المجتمع لن تتحمل مزيداً من الركض. بل إنّ تزايد الخطر على السلم الأهلي بسبب «حروب صغيرة» (كما يدعوها المخرج اللبناني مارون بغدادي) تقودها الطوائف السياسية في لبنان، سيدفع من رفض الاحتماء بطائفته إلى الهجرة يوماً ما. أما أموال الحملة الإعلانية، وخصوصاً تلك التي قدّمها «مصرف لبنان»، فسوف تُستثمر في مشاريع تنموية للمناطق النائية والفقيرة في لبنان. مشاريع ستقضي على استغلال فقر سكانها من قبل الزعماء كوقود للحروب. وختمت الجمعية البيان، داعية الجميع إلى عدم تصديق ما ورد أعلاه، لأنّ كامل محتواه من نسج الخيال، ولا تنسوا أن تركضوا للبنان في 10 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

Tête-de-Mannequin captured via Instagram / Or / How to plant a Radish #2

Tête de Mannequin #8
I Swear I'm  not an #Alien 


Tête de Mannequin #9
My #boobs are lost between the #bags


Tête de Mannequin #10 
#فخورة 


Tête de Mannequin #11 
Mithkteer2eth3amnih#
Tête de Mannequin #12 
Aishti#
 شي بها شي براسها يا #حرام

Tête de Mannequin #13
She once wanted to sing #jazz, but she couldn't  

جولة إيكزوتيكية على حق العودة




لمّا شفتك
فلسطين، 2012، ملون، لغة عربية، ساعة و33 د.

المخرجة وكاتبة السيناريو: آن ماري جاسر / المصورة: هيلين لوفار
الممثلون: محمود عسفة (طارق)، ربى بلال (غيداء)، صالح بكري (ليث).
الجوائز:
جائزة NETPAC لأفضل فيلم آسيوي/ مهرجان برلين السينمائي 2013
جائزة لجنة التحكيم/ مهرجان القاهرة السينمائي 2012
جائزة لجنة التحكيم/ مهرجان وهران للفيلم العربي 2012
جائزة دون كيشوت للنقاد/ مهرجان قرطاج السينمائي 2012
جائزة أفضل فيلم عربي ضمن مسابقة آفاق جديدة/ مهرجان أبو ظبي السينمائي 2012 



إنها الأردن عام 1967، مضت أيام قليلة على وصول طارق (محمود عسفة)، 13 سنة، وأمه غيداء (ربى بلال) إلى مخيم مؤقت للاجئين الفلسطينين. ما بين رفضه الواقع الجديد، وكرهه لأستاذ المدرسة في المخيم، وتعرّفه على لاجئين أمضوا حوالي 20 سنة حتى الآن في ذلك المخيم المؤقت، يزداد طارق إصراراً بالعودة إلى الديار، وملاقاة أبيه الذي بقي في أرض فلسطين. إلا أنه، في إحدى الصباحات الباكرة، سوف يحمل حقيبته ويغادر المخيم دون علم والدته. وكما علّمه والده مرة سوف يتبع موقع مغيب الشمس، إذ أن الديار تقع هنالك. هكذا تنطلق رحلة طارق في مشوار العودة، في الفيلم الطويل الثاني "لمّا شفتك" للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، بعد فيلمها الأول "ملح هذا البحر". رحلة سوف يتوه فيها طارق ليجده شاب فدائيّ: ليث (صالح بكري)، نائماً في العراء فيقوده معه إلى مخيم التدريب في إحدى الغابات. بعد بحث طويل، تجد غيداء إبنها في مخيم الفدائيين يتدرب معهم للعودة إلى فلسطين ورافضاً العودة معها إلى مخيم اللاجئين. ما بين التدريبات وسهرات الليل، والرغبة المتزايدة بالعودة إلى الديار ومجريات الحرب، تتواصل الأحداث. هل يحقق فعلاً طارق حلمه بالعودة إلى الديار؟ نترككم لمشاهدة الفيلم.
يتميز فيلم "لمّا شفتك" في مقاربة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من خارج اللأراضي الفلسطينية. فأحداث الفيلم تجري جميعها في الأردن ما بين مخيم اللاجئين في القسم الأول ومخيم الفدائيين في القسم الثاني، فيما أرض فلسطين التي هي موضوع الفيلم وجوهره غائبة عن الصورة. أما الميزة الأهم في خيار الكاتبة والمخرجة جاسر، أنها تروي قصة اللاجئين وقضية شديدة التعقيد على لسان طفل ومن منظوره. تخيم على الفيلم تلك النية البريئة لطفل غير قادر على استيعاب عبثية عالم الكبار وتعقيداته، فيما الطلب بسيط جداً بالنسبة له: العودة إلى الديار وملاقاة أبيه. وبذلك تحيلنا جاسر عبر فيلمها الجديد وبعد أكثر من ستين سنة على الصراع العربي الإسرائيلي إلى الحق الأولي والبسيط الذي ما زال الفلسطيني محروماّ منه: العيش مع عائلته على أرضه.
لطالما شهد االفن السابع لجوء السينمائيين إلى عالم الأطفال لطرح معضلات سياسية وإجتماعية كبيرة، في لغة مبسطة تعيد تذكيرنا بأمور أساسية، بعيداً عن تعقيدات السياسة. تحفل السينما الإيرانية بأمثلة كثيرة مع مخرجين مثل عباس كياروستامي ومجيد مجيدي وسميرة مخملباف ... الذين صوروا عدة أفلام من بطولة أطفال، طارحين عبرها مشاكل عميقة ومعقدة يعاني منها المجتمع الإيراني. كما نذكر مقاربة الحرب الأهلية اللبنانية من منظار الأطفال في فيلم "بيروت الغربية" لزياد دويري، وفي "زوزو" لجوزيف فارس. وتجدر الإشارة إلى أنه الدور السينمائي الأول للطفل محمود عسفة الذي قدم آداءً بارعاً، فيما عمل صالح بكري مع آن ماري جاسر سابقاً في فيلمها الأول "ملح هذا البحر".
وإن نجحت جاسر بمقاربة موضوع حق العودة، المتداول كثيراً في السينما الفلسطينية والعربية، ضمن سياق جديد عبر حكاية طفل، إلا أن بعض الخيارات الفنية والسياسية في "لمّا شفتك" تثير بعض التساؤلات. إن عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم لم تتحقق بعد. إذاً موضوع الفيلم ما زال مستجداً ومطروحاً اليوم. لكن لماذا قررت مخرجة فلسطينية معنية بشكل مباشر بحق العودة والفدائيين أن تتناول هكذا موضوع في عام 1967 بالتحديد؟ هل لأنها أرادت أن تتفادى تعقيدات الأحداث  التي أصابت الفدائيين خلال السنين التالية، خاصة في الأردن؟ أم أنه مجرد افتتان "إكزوتيكي" بزمن السيتينيات وأزيائه، ونمط العيش فيه الذي لم تعشه المخرجة، والذي جعل الفيلم يتخذ ذلك الإطار الزمني غير المسيّس والمفصول عن التاريخ؟ علماً أن الفيلم يخلو من أية مراجعة تاريخية، أو نقدية لأي من عناصر الفيلم، وكأنه لم يمر أكثر من 40 سنة. لذلك تأتي النتيجة فيلماً تاريخياً، رومنسياً، درامياً، يروي قصة ولد لاجئ فلسطيني قرر العودة إلى الديار، وفي الخلفية بلد يدعى الأردن، ومخيمات للاجئيين وفدائيين فلسطينيين يتدربون للقتال أحياناً، ولكن في معظم مشاهدهم يتحلقون حول النار ويغنون ويرقصون ويلعبون ورق الشدة.
للكاتبة والمخرجة آن ماري جاسر حقها في تصوير أفلام غير مسيسة وتجارية، حتى ولو كانت أفلاماً مستقلة، وليس على جميع الفنانين الفلسطينيين والعرب أن يقدموا أفلاماً ملتزمة بالقضايا السياسية الكبرى. ولكنه ايضاً من حقنا أن نطالب مثقفينا بأن يكونوا أكثر نقداً من سياسيينا، وأن يسألوا على لسان الأطفال ربما، الأسئلة الموجعة التي لا نجرؤ على طرحها في العلن، مثلما فعل زملاؤهم السينمائيون الإيرانيون من قبلهم. نعم، حلم الطفل طارق عام 1967 بأن يعود إلى دياره، لكنه لم يعد حتى اليوم. فهل فعلاً إن إسرائيل هي السبب الوحيد وراء ذلك؟  

نشر في رصيف ٢٢





مرزاق علواش يسائل العفو العام في "التائب"



التائب
الجزائر، 2012، ملون، لغة عربية، ساعة و27 د.
المخرج: مرزاق علواش / كاتب السيناريو: مرزاق علواش / المصور: محمد طيب لاغون
الممثلون: نبيل العسلي (رشيد)، خالد بن عيسى (الأخضر)، عادلة بن دمراد (الزوجة)
الجوائز:
-    جائزة شبكة قاعات العرض الأوروبية/ أسبوع المخرجين – مهرجان "كان" السينمائي – 2012
-    جائزة أفضل فيلم روائي طويل/ مهرجان الدوحة ترابيكا – 2012
-    جائزة هوغو الفضية/ مهرجان شيكاغو السينمائي الدولي – 2012
-    جائزة فيبريسكي لأفضل فيلم طويل / مهرجان كيرالا السينمائي الدولي – 2012



يركض في الثلج، هارباً من ماضيه، من الجبال حيث يختبئ الجهاديون الإسلاميون في الجزائر، عائداً إلى بيته طالباً أن يعود إلى الانخراط في الحياة الاجتماعية الطبيعية. إنه رشيد (نبيل العسلي) أو "التائب"، الصفة التي  يطلقها عليه وعلى أمثاله أهل الجزائر. بعد عشر سنوات من الحرب الأهلية في الجزائر التي عرفت بالعشرية السوداء، أصدرت السلطات الجزائرية بقيادة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عام 1999 ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، الذي يعفو عن المسلحين الذين لم يقترفوا أعمال قتل أو اغتصاب. هكذا وصل الشاب العشريني رشيد إلى بيته بعض طول غياب، واستقبله أهله بحرارة، بعكس بعض أهل القرية الذين أرادوا قتله انتقاماً لجرائم وقعت في عيالهم، رغم أن شهادة رشيد بأنه براء من تلك الجرائم، وبأنه لم يقتل أحداً في حياته. لن يبقى التائب طويلاً في القرية، بل سوف يغادر إلى المدينة، ويسجل عودته عند الشرطة كما يشترط القانون، ليبدأ بعدها بالعمل في مقهى بعدما حلق ذقنه. قرب مقر عمله الجديد سوف يتعرف رشيد على الصيدلي "الأخضر" (خالد بن عيسى)، ليعود الماضي من جديد إلى الواجهة. هنا يقرر رشيد أن يبيع  معلومة مهمة جداً تعني الأخضر مقابل مبلغ كبير من المال ليتمكن من السفر ومغادرة البلاد بعيداً. بعد لقاءات عدة مع رشيد، يستدعي الأخضر زوجته (عادلة بن دمراد) التي انفصلت عنه منذ مدة، لينطلق الثلاثة في رحلة صوب الجبال حيث الغرض المنشود.
لن تنكشف تلك المعلومة التي تجمع رشيد بالأخضر وزوجته سوى في الجزء الأخير من الفيلم، والتي لن نفسدها عليكم بل ندعوكم لمشاهدة الفيلم. خاصة أن المخرج مرزاق علواش عمد في تركيبة السيناريو إلى بناء توتر متصاعد مع تقدم الأحداث عبر إخفاء تلك المعلومة. في المقابلة الأولى ما بين رشيد والأخضر، سوف نلاحظ الريبة التي تعتري وجه رشيد، ثم مكالمات هاتفية، ولقاءات ما بين الإثنين لن يسمح لنا المخرج بالإطلاع على تفاصيلها، لكننا على يقين بأن لدى رشيد ما يهمّ  الأخضر وزوجته رغم انفصالهما. مقابل ذلك التوتر واللغز المسيطر على إيقاع الفيلم، اختار علواش الصمت أيضاً عنصراً أساسياً من مكونات "التائب". صمت يلقي بثقله على المشاهد، ويضعه في مواجهة مباشرة مع محاولة فهم حيثيات الأحداث ومشاعر الشخصيات عبر حركة أجسادهم وتعابير وجوههم.
ما بين التوتر والصمت نجح مرزاق علواش في نقل معضلة العفو الطارئ التي يعاني منها المجتمع الجزائري إلى الشاشة. طارحاً أسئلة حول مدى تقبل المجتمع الجزائري لهؤلاء التائبين، وإمكانية انخراطهم الفعلي في المجتمع دون ثقل الماضي، ودون إجراء محاكمات عادلة. ولكي لا تسقط شخصية التائب في نمطية شخصيات الجهاديين الممثلة في السينما عادة، اختار علواش العمل مع نبيل العسلي، ممثل صغير السن وملامحه لطيفة غامضة في الوقت ذاته، تاركاً شكوكاً تلف حقيقة إذا ما كان فعلاً نظيف اليدين. مما يصعب على المشاهد سهولة الحكم عليه وتصنيفه ضمن المجرمين أم لا، الأمر الذي يفسح مجالاً للتعاطف معه. تلك المقاربة للشخصيات يتبعها أيضاً مع الصيدلي وزوجته، وفيما يخص علاقتهما وانفصالهما فيما بعد، حتى لقائهما من جديد اليوم، وانعكاس ذلك على تفاعلاتهم المتفاوتة. تلك المقاربة تبيّن التعقيدات التي يعجز المشاهد أمامها عن فرز الشخصيات ما بين نمطية الصالح والشريرالمعتمدة غالباً في الأفلام التجارية الهوليودية، لتأتي أقرب إلى الواقع، وطارحة معضلات حقيقية. إنها ليست المرة الأولى التي يعمل فيها علواش مع الممثل نبيل العسلي، فالأخير شارك أيضاً في فيلم "حراقة" (2009) كما في فيلم "نورمال!" (2011)، الذي شاركت فيه أيضاً الممثلة "عادلة بن دمراد"، أما بالنسبة لخالد بن عيسى فهي مشاركته الأولى في أفلام علواش. في "التائب" قدم الممثلون الثلاثة أداء مميزاً، خاصة في ذلك اللعب ضمن الصمت  طوال المشاهد الأولى للفيلم، وفي الشحن التصاعدي خلال المشهد الأخير، حيث نرافق رشيد والأخضر وزوجته في السيارة ما بين جبال الجزائر. لقاء يجمع الجلاد بالضحية. مشهد بليغ جداً يظهر المشاعر الإنسانية في لحظات المواجهة. كأن بذلك المشهد تجسيداً مكثّفاً للمرحلة الانتقالية التي يعيشها المجتمع الجزائري: هل يستطيع فعلاً أهل الضحية الصفح عن ما مضى ومسامحة القاتل؟ وهل يستطيع الجهاديون السابقون التخلص من ثقل ماضيهم، والانطلاق نحو بداية جديدة؟
مرة جديدة يضع المخرج الجزائري مرزاق علواش كاميرته على الجرح، ويوجع السلطة الجزائرية التي حرمته الدعم الإنتاجي في فيلمه الأخير "التائب". ذلك الهجوم من السلطة رافق المخرج في فيلمه "حراقة" الذي يتناول موضوع الهجرة غير الشرعية من الجزائر إلى أوروبا وخطر الموت في كل لحظة، ثم في "نورمال!" الذي ينتقد فيه الجزائر ما بعد الثورات العربية في مصر وتونس، كما ينتقد الرقابة على الفن. لكن علواش يستمر ويتطرق في "التائب" إلى موضوع ما زال حساساً في المجتمع الجزائري حتى اليوم، مقدماً معالجة فنية سياسية، وطارحاً أسئلة موجعة لا بد للجزائريين وجميع الشعوب التي عانت من الحروب الأهلية أن تحاول التوقف عندها ومناقشتها.

نشر في رصيف ٢٢






Tête-de-Mannequin captured via Instagram / Or / How to plant a Radish #1

Tête de Mannequin #1 
Channel#
 و#الحزن_في_عينيها
Tête de Mannequin #2
  #خشّ علىّ صبّاحي
Tête de Mannequin #3 
#لئيمة
Tête de Mannequin #4 
 #مكبرة شوي شفافي / ما كتير / عادي 
Tête de Mannequin #5
VeroModa#
 #مضايقة_شوي
Tête de Mannequin #6
Dior#
#لاء ما قريت الكتاب بس حضرت الفيلم (La Ghashiya) 
Tête de Mannequin #7
He always wanted to be #RichardGere







كلّ ما تحتاجه لصناعة فيلم، إنما هو فتاة ومسدس ... وصالح بكري




SALVO
Italy / France, 2013, Color, Italian language, 1h43'

Director: Fabio Grassadonia & Antonio Piazza  / Screenplay: Fabio Grassadonia & Antonio Piazza / Cinematography: Daniele Ciprì  / Cast: Saleh Bakri (Salvo), Sara Serraiocco (Rita), Luigi Lo Cascio, Mario Pupella
Awards:
-    Grand Prize – Critics Week - Cannes Film Festival 2013
-    France 4 Visionary Award - Cannes Film Festival 2013

يدخل سالڤو خلسة إلى منزل ريناتو ويقتله بحضور شقيقته الضريرة، ريتا، لكنه سيمتنع عن قتلها هي أيضاً، بعدما أبصرت النور أمام مسدسه الموجَّه إلى جبينها. حادثة سوف تغيّر مجرى حياة القاتل المأجور، سالڤو، وتسبب له المشاكل مع المافيا السيسيلية، وتجره إلى التعلق بضحيته: ريتا.  

استناداً إلى القاعدة السينمائية السحرية: "كلّ ما تحتاجه لصناعة فيلم، إنما هو فتاة ومسدس"، المقولة الشهيرة لـ D.W. Griffith  التي  أعاد ترسيخها Jean Luc Godard، ينطلق المخرجان الإيطاليان Fabio Grassadonia و Antonio Piazza لصناعة فيلمهما الأول، سالڤو. قد يبدو للوهلة الأولى أن القصة وأحداثها تتشابه مع عدد كبير من أفلام الميلودراما والمافيا الإيطالية. قصة قتل تعترضها لحظة حبّ فتتغير مجريات الفيلم. لكن التفاصيل الدقيقة في تركيبة السيناريو والجمالية السينماتوغرافية ل"سالڤو" مكّنته من حصد الجائزة الأولى في مهرجان أسبوع النقاد - مهرجان كان السينمائي، لهذا العام.

قبل أن نغوص في عرض تفاصيل الفيلم السينمائية، لا بد أن نتوقف عند الممثل الرئيسي المؤدي لشخصية سالڤو، الفلسطيني: صالح بكري. بدأ صالح بكري (1977) مسيرته الفنية على خشبة المسرح، وهو إبن الممثل والمخرج محمد بكري، قبل أن يقدم أدواراً رئيسية في أفلام سينمائية، منها: "ملح هذا البحر" و"لمّا شفتك" لآن ماري جاسر و"الزمن الباقي" لإيليا سليمان. وكما كان لامعاً في أدواره السابقة، يؤدي بكري شخصية سالڤو في شبه صمت كامل طوال الفيلم، معتمداً على بلاغة تعابير وجهه وحركة جسده، ليثبت مرة أخرى أنه من الممثلين العرب الشباب المميزين في السينما العربية كما العالمية. 

في القيمة الفنية للفيلم، سوف نستعرض بعض تفاصيل المشهد الأول من حيث السيناريو والتصوير، كمثال لإبراز القيمة السينمائية. يفتتح الفيلم على مشهد هجوم مسلَّح تقوده إحدى مجموعات المافيا على سالڤو في أحد شوارع  سيسيليا. معركة سوف يخرج منها سالڤو بسلامة وفي حوزته اسم الرجل وراء ذلك الهجوم، ريناتو، مما سوف يقوده إلى منزل الأخير لقتله. إنها الدقيقة الثامنة من الفيلم، لحظة دخول سالڤو منزل ريناتو. في المنزل لا يوجد سوى ريتا، شقيقة ريناتو الضريرة. منذ اللحظة الأولى تتنبه ريتا، هي التي لا يمكنها أن ترى، إلى دخول شخص غريب، ولكنها سوف تحاول أن تخفي ذلك عليه، إلى حين وصول شقيقها أو إيجاد أي حل ممكن. هكذا مشهد يعتمد التشويق كعنصر أساسي في تكوينه، قد يستحوذ عادة على خمس دقائق بالكثير من طول أي فيلم، لكن المخرجين غراسادونيا وپيازا قررا أن يفردا له خمس عشرة دقيقة من التوتر الصامت الذي لم يقع في لحظة ملل. في القسم الأول من المشهد نرافق سالڤو في دخوله إلى المنزل، ولقائه بريتا، ثم في جولته التفقدية للغرف بحثاً عن ريناتو، دون أن تغيب ريتا من خلفية الصورة. لكن سرعان ما سوف تنتقل الكاميرا إلى جهة ريتا لينتقل سالڤو بدوره إلى خلفية الصورة. لكن هذه المرّة سوف تلتصق الكاميرا بريتا وترافقها في جميع تحركاتها عن قرب، وفي حركة تشبه حركة جسدها المتردد والمتوجس لكي تعكس قلقها ومحاولاتها للخلاص. ذلك الخيار التقني ورغم بساطته، يدفع المشاهد إلى اختبار موقف ونية القاتل سالڤو في البداية، ولكنه ينتقل بخفة إلى تبني حالة التوتر التي تسيطر على الضحية دون أن يقع في أساليب التشويق المبتذلة المدعمة بالمؤثرات الصوتية وسرعة حركة الكاميرا، بل على العكس استطاع أن يبني التوتر بتمهّل في الصمت وفي حركة الكاميرا البطيئة. بالإضافة إلى أن المخرجين ومنذ بداية الفيلم اعتمدا اللقطات المقربة على عين سالڤو، التي سوف تتراكم تحضيراً للحظة التي سوف ينظر فيها إلى عين ضحيته تبصر النور أمام مسدسه.

عبر الدقة في التفاصيل، والحركة البسيطة والبطيئة للكاميرا، وجمالية الصورة التي تسيطر عليها الألوان الداكنة، وضبط إيقاع الفيلم عبر التوتر الذي يحكم علاقة سالڤو بريتا منذ بداية الفيلم حتى نهايته، استطاع المخرجان غراسادونيا  وپيازا أن يقدما فيلماً نجا من كليشيهات أفلام المافيا، وروى قصة حب ما بين القاتل والضحية دون أن يقع في الميلودراما الهزيلة.
بالرغم من أن "سالڤو" يعتبر من الأفلام التجريبية من حيث القيمة السينماتوغرافية، ولكن أحداثه التي تجري ما بين  قصة حب وجرائم المافيا السيسيلية، والنكهة الكوميدية التي أدخلها المخرجان إلى الفيلم مع شخصيات أصحاب النزل الذي يقطن فيه سالڤو، تجعله أيضاً  فيلماً للجمهور العريض.

نشر في رصيف ٢٢