مشروع ليلى يحتل البوب العربي



فعلاً نجحت فرقة "مشروع ليلى" بجمع مبلغ 67,273 $  لإنتاج ألبومها الثالث "رقصوك". إنها المرة الأولى التي تلجأ فيها فرقة موسيقية عربية إلى منصة تمويل جماعي Crowdsourcing لجمع الأموال من معجبيها، وخلال فترة شهر واحد فقط، وعبر 544 متبرع، تم تحقيق الهدف. "مشروع ليلى" كان أول مشروع يتم عرضه على منصة تمويل عربية جديدة تحمل اسم "ذومل" ، ومع نجاحه في جمع المبلغ المطلوب، نجحت أيضاً المنصة الجديدة في انطلاقتها العربية، لتنضم إلى مثيلاتها العالمية مثل العالمية “Indiegogo” و “Kickstarter”. عبر تلك الخطوة استطاعت الفرقة تحقيق الهدف المباشر بتغطيتها تكاليف إنتاج ألبومها الثالث "رقصوك"، من تسجيل محترف في إستوديو في مونتريال، وطباعة الألبوم بجودة عالية، وتصوير فيديو كليبات، إضافة إلى إحياء حفلة إطلاق الألبوم الجديد في 28 أوغسطس في ميوزيك هول في بيروت. كن أيضاً استطاعت الفرقة أن تثبت أن الجمهور العربي ما زال مهتماً بالتجارب الموسيقية الشبابية المستقلة. خلال طرحها على ذومل، توجهت الفرقة للجمهور العربي قائلة: ساعدونا على إثبات أن صناعة الموسيقى في عالمنا العربي لا تعكس صورة شعبنا ولا ذوقه / ساعدونا لتتوقّف صناعة الموسيقى عن إعادة تدوير نفس "النجوم" لكن بأسماء مختلفة / ساعدونا على المطالبة بفن أفضل / ساعدونا على المطالبة بالتنوّع في بيئتنا الثقافية / ساعدونا على إجبار هذه الصناعة للإصغاء إلى الناس / ساعدونا كي لا يرقّصونا على أنغامهم وحركاتهم؛ وتشتك طَمْ طَمَاتِهِم / ساعدونا على استرجاع البوب العربي. تلك المطالبات لم تحصد بعض "اللايكات" و"التشيير" على مواقع التواصل الاجتماعي  فقط، بل على 67,273 $ ، مما يعني أن فئة مهمة من الجمهور العربي فعلاً تبحث عن إنتاج موسيقي بديل عن البوب العربي المطروح في السوق. 

الفرقة التي انطلقت عام 2008 من تجربة عفوية جمعت أفرادها خلال دراستهم الجامعية داخل حرم الجامعة الأمريكية في بيروت، وبتمويل ذاتي، أصبحت اليوم، بعد خمس سنوات، إحدى أشهر الفرق الشبابية العربية. خلال السنوات الأخيرة قدمت الفرقة حفلاتها في لبنان، في مهرجانات دولية مثل جبيل وبعلبك، وجالت على العديد من العواصم العربية: تونس وعمّان ودبي والقاهرة، كما قدمت حفلات في كل من تركيا وفرنسا. أما اليوم ولإطلاق الألبوم الجديد، وبعد حفلة بيروت، تتوجه الفرقة إلى دورة عالمية تنطلق من عمّان إلى مونتريال، تورونتو، نيويورك، باريس، لندن، وبروكسيل. مشروع ليلى يحتل البوب العربي #occupyarabpop  



خالد صبيح والرفاق: تَريَقة على «الراحل الكبير»



تعرّف عن نفسها بأنّها تعنى بـ«جرف التراث» لكنّها في الواقع تحمل لواء التحديث من قلب الموسيقى الشرقية. الأسبوع المقبل، يشهد «مترو المدينة» الولادة الرسمية للفرقة التي تضمّ عماد حشيشو، وعبد قبيسي، وعلي الحوت، وخالد صبيح وساندي شمعون.
يومي الثلاثاء والخميس المقبلين، سيشهد جمهور «مترو المدينة» ولادة «فرقة الراحل الكبير». فرقة موسيقية جديدة واعدة بالكثير. الفنان خالد صبيح الذي عرفناه سابقاً في فرقة «ربيع بيروت»، أسّس هذه الفرقة الجديدة التي بدأت تمارينها مع بداية العام 2013. تضم الفرقة آلات العود (عماد حشيشو)، والبزق (عبد قبيسي)، والايقاع (علي الحوت)، والبيانو (خالد صبيح) في أداء يراوح بين الطربي التقليدي والتعبيري الحديث. ويشكل العازفون الاربعة أيضاً الفريق الغنائي في الفرقة ضمن أداء يتنقل بين نمط البطانة الشرقية، وطريقة الكورال، الى جانب ساندي شمعون التي تؤدي منفردة ومع المجموعة، بالإضافة إلى مشاركة نعيم الأسمر غناءً وعزفاً على العود. أما القطع الموسيقية والغنائية الخاصة والمستعادة التي سوف تقدم خلال الحفلة، فهي من تأليف أو إعادة توزيع خالد صبيح. عملت الفرقة خلال التمارين مجتمعة على تطوير الأفكار توزيعاً وتنفيذاً في ما يشبه ورشة عمل موسيقية. تمزج الفرقة في طرحها ببراعة بين العمل الموسيقي المتقن والأسلوب التهكمي. يبدو ذلك واضحاً في الاسم الذي اختارته الفرقة لذاتها، وفي التعريف الذي اعتمدته: «فرقة موسيقية غنائية لا تبغي الطرب، وتُعنى أيضاً بجرف التراث».

قد يكون بعضكم سبق أن تعرّف إلى الفرقة عبر أغنية «دونت ميكس». أغنية تهكمية ارتجلها أعضاء الفرقة عقب خطاب الرئيس المصري السابق محمد مرسي في ألمانيا، وتنتقد بشكل رئيسي «الميكس» بين الدين والسياسة. يومها، تم تصوير الأغنية بعفوية خلال أحد التمرينات وتحميلها على موقع يوتيوب ليفوق عدد مشاهدي الفيديو الـ 31 ألف مشاهد حتى اليوم.

بالطبع، سوف تؤدي الفرقة الأغنية خلال حفلاتها الأولى، كما ستقدم تسع أغنيات أخرى، ومقطوعتين موسيقيتين هما «الانشقاق» و«نحاس عتيق للبيع»، وأغنية من كلمات هيثم شمص: «الكبير كبير فوق الكل، الكبير كان قاعد عالكل، الكبير كان كاتم على نفس الكل. الكبير رحل، واحنا ليلتنا ح تبقى فلّ».

سوف تستقبل الفرقة الجمهور. فعلاً، رحل الكبير، والفرقة سوف تتحلّق تحت صورته على المسرح لتتقبل التعازي عزفاً وغناءً. ليس ذلك الكبير سوى «التشبثّ العقيم بالتراث»، فالفرقة اختارت أن تستعيد عدداً من الأغنيات من التراث والفولكلور المصري، لتؤديها بتوزيع جديد مثل: «الدنيا بدا لحظة» (تراث المداحين في مصر) و«قرقشنجي». فيما تستعيد أغنيات مثل «سايس حصانك» للشيخ إمام، و«حتجنّ ياريت» لسيد درويش، وموشح «لما بدا يتثنى» الذي أصبح يحمل عنوان «مليك إخت الجمال»، بالإضافة إلى أغنيات جديدة مثل «دين الجدعنة» (شعر مصطفى ابراهيم)، «أيقظ الحب فؤادي» (شعر قديم)، و«ممنوع من التجوال» (عن قصيدة لبابلو نيرودا ـــ ترجمة سمير عبد الباقي). شهدنا أخيراً محاولات عديدة خاضتها فرق جديدة لتحديث الأغنية الشرقية العربية. لكنّ أغلبيتها لجأت إلى مزج الموسيقى الشرقية مع موسيقى وإيقاعات الروك والجاز وغيرهما من الموسيقى الغربية. ورغم أن بعض تلك المحاولات المعاصرة قدمت تحديثاً قيماً في بعض الأحيان، إلا أنّ معظمها بقي أسير المزج الصرف بين نوعين من الموسيقى من دون أن يحدث أي تغيير فعلي في الموسيقى الشرقية. أما «فرقة الراحل الكبير» فتتميز في طرح التحديث من قلب الموسيقى الشرقية: لحناً وتوزيعاً وعزفاً وغناءً. من المؤكد أن حفلة «فرقة الراحل الكبير» لن تكون ولادة أي فرقة شرقية جديدة، بل يتوقع أن ترسم توجهاً موسيقياً شرقياً جديداً وخاصاً بها. ندعوكم إلى التعرّف إلى الفرقة، وصوت غنائي جديد واعد بالكثير: فنانة درست التمثيل في الجامعة اللبنانية، وغنّت سابقاً في عرض «عائد إلى حيفا» للمخرجة لينا أبيض... إنها ساندي شمعون.




بيت ورق



منذ أقل من سنة توجه دايفد حبشي، جوان باز، أشلي فيبي شقير، وحسين نخّال إلى منطقة رأس النبع في مدينة بيروت ليتفقدوا منزلاً مهجوراً. يومها لم يكونوا مدركين أن تلك "الخربة" سوف تصبح مقراً لجمعيتهم الثقافية، ويفتتحونها في شهر يناير من عام 2013 لاستقبال جميع المهتمين بالفن، خاصة العاملين في الوسائط المتعددة، تحت إسم "بيت ورق". كانت حالة البيت مزرية، لكن إعجاب أعضاء المجموعة بهندسته وحديقته وموقعه خارج الوسط الثقافي البيروتي، دفعهم لاتخاذ قرار سريع باستئجاره وتقاسم أعباء إعادة تأهيله بأسره، التي قاربت 10,000 $، ليتحول إلى ما هو عليه الآن. 


كان من الضروري في بادئ الأمر أن يتم تنظيف المكان وإعادة دهنه. تصرّ المجموعة في حديثها لرصيف 22 على شكر "المعلم رجب" الذي من دونه لما كانوا انتهوا من العمل حتى الآن. لكن حسين نخّال يؤكد لنا أن مكبّ النفايات قرب المنزل كان مصدراً مهماً لفرش البيت. "كان أهل المنطقة يستغربون جداً كلما رأونا نحن الأربعة نتوجه سوية إلى مستوعبات النفايات نتأملها ونخرج منها درفة شباك، أو خزانة قديمة، أو صندوقاً خشبياً... أما اليوم فأصبح كل من أراد من الجيران رمي قطعة أثاث قديمة، نراه يقرع بابنا يسألنا إن كنا نريدها". هكذا قامت المجموعة بفرش البيت وحديقته، عبر إعادة تأهيل قطع قديمة، أو فرطها لإعادة تصنيع قطع جديدة. كذلك ومنذ شهرين نظمت المجموعة نشاطاً خلال نهاية الأسبوع، دعوا عبره الأصدقاء والراغبين إلى ورشة عمل لإعادة تأهيل ثانٍ لبيت ورق، مع Barbecue في الحديقة.  


تهدف المجموعة إلى تحويل بيت ورق إلى مساحة يتلاقى فيها الفنانون العاملون في مجالات عدة ما بين المسرح، الرسم، الأفلام، والرقص والموسيقى... لكي يتشاركوا أعمالهم، همومهم، وأفكارهم، وربما تنشأ من هنا أعمال مشتركة. مساحات مثل هذه تدعوا إلى تلك التعددية الفنية قليلة في بيروت والعالم العربي. لتحقيق تلك الغاية يتم تنظيم نشاطات عامة وعفوية في معظم الأحيان، مثل إفطار أقامته المجموعة مؤخراً، وعروض أفلام، ولقاءات فنية تجمع ما بين الموسيقى والرقص وفن السينوغرافيا المرتجلة، تحمل في كل مرة إسم إعصار ما، فكان الأخير بإسم "كاترينا"، دون أن ننسى الليالي الساهرة في حديقة البيت. تهتم مجموعة ورق لهكذا نوع من النشاطات، لأنها تفسح مجالاً أمام المشاركين فيها بالتعرف عن كثب على المكان وعلى أفراد المجموعة، كما تشكل تلك النشاطات إطاراً يتضمن لقاءات وأحاديث ونقاشات، ثقافية كانت أم لا.  


بالإضافة إلى ذلك تنظم المجموعة ورش عمل متخصصة تتداخل فيها دائماً الوسائط المتعددة بهدف إغنائها، وترتكز على الارتجال والأسلوب التفاعلي. جزء كبير من تلك الورش يتم تنظيمها في بيت ورق، وتكون مفتوحة لكل مهتم مقابل مبلغ اشتراك رمزي. هكذا قدم Bastien Dubois ورشة عمل في فن التحريك، وقدمت المجموعة ورشة أولى في خلق الشخصيات وتصنيع الدمى، سوف تُلحق بدورة أخرى يعمد فيها المشاركون إلى تطوير عرض في مساحة البيت وحديقته مستندين إلى الدمى والسينوغرافيا التي يختارونها. كما كان للكتابة الخلاقة ورشة بقيادة الزميل رأفت مجذوب. أما سلسلة "ورش ورق" فإنما يعلن عنها تباعاً عبر روزنامة المجموعة الإلكترونية وتتخذ في كل مرة موضوعاً وأسلوباً جديدين، دون أن تهمل تخصيص ورش للأطفال، وجميع الفئات العمرية. أما خارج البيت، تشارك المجموعة في نشاطات ثقافية، وخاصة في المنطقة العربية والبلدان المجاورة. فكان سبق لها أن شاركت في تنظيم وقيادة ورش عمل في كل من دبي، سوريا، إيران، وإيطاليا. حالياً يتحضرون للمشاركة في مهرجان الشارع في بيروت، ومهرجان آخر تنظمه "مجموعة كهربا" على درج الفاندوم في منطقة مار ميخائيل النهر – بيروت تحت عنوان "نحن والقمر والجيران"، كذلك يتحضرون للسفر إلى أرمينيا لإقامة ورشة في مدينة يريفان. 


جميع تلك النشاطات الثقافية والترفيهية التي تملأ فضاء المنزل، وغيرها مما لم يذكر هنا، ومنها الذي ما زال طيّ التحضير يبقى الشاغل الدائم لمجموعة ورق. فيما يبقى الهمّ الأكبر استمرار العمل، والتوسع في التعاون مع فنانين من مختلف البلدان العربية، إذ أن المجموعة لا تحصر تطلعاتها بالساحة الفنية اللبنانية فقط. هنا تجدر الإشارة إلى إصرار المجموعة على التواصل مع البيئة التي من حولهم، وارتباط مشاريعهم بالمدينة وسكانها، وليس الانعزال ضمن قوقعة المثقفين. أما أهل الحي الذي لم يعرف يوماً نشاطاً فنياً بهذا الحجم، فقد أطلقوا على بيت ورق لقب "البيت الأصفر" بسبب الطلاء الذي اختارته المجموعة للجدران، وأصبحوا يدلون إليه كل تائه في المنطقة ذو "هيئة فنان"! أما أبواب "البيت الأصفر" فدائماً مفتوحة لأهل المنطقة، وغيرهم للعمل، والرسم، ومجالسة المجموعة، أو فقط لتمضية وقت مريح في الحديقة.  


حتى اليوم ما زالت ميزانية جمعية ورق، التي تشمل تكاليف البيت والنشاطات، تُؤمَّن بجزء بسيط من مداخيل ورش العمل المدفوعة، فيما يتقاسم أفراد المجموعة ذاتياً الحصة الأكبر من التكلفة. وإن كانت سياسة التمويل قائمة حتى الآن على الادخار من المشاريع الشخصية والخاصة خارج إطار العمل ضمن المجموعة، إلا أن أعضاء المجموعة يبحثون حالياً عن سبل لتغطية تلك النفقات عبر صناديق الدعم الثقافية، وذلك لضمان استمرارية العمل، وحتى تحقيق الهدف بتقديم ورش العمل، وبوتيرة أكبر، مجاناً للراغبين بالمشاركة. 
إن أهمية مشروع بيت ورق ونشاطات المجموعة المختلفة تصب في إيمانهم بأهمية العمل الثقافي المباشر مع أفراد المجتمع المحيط بهم، وتوفير مساحة لتلاقي فنانين من خلفيات ثقافية متنوعة وعاملين بوسائط فنية متعددة. منذ أقل من سنة حين كنت تعبر من حي "نبع اللبن" في منطقة رأس النبع، لكنت مثل المار في أيّ حي شعبي آخر، أما اليوم أصبح في أحد زواريبه "بيت ورق". حتى أهل الحي يعلمون أن هنالك شيئاً أساسياً في حياتهم اليومية قد تغير. يا ليت في كل حي من مدننا العربية تولد بيوت ورقية لتزرع الأمل بمستقبل أفضل قائم على الخلق والحوار. 

أعضاء ورق

واظب حسين نخّال على أكل المفتقة وشرب الورد منذ الصغر.  يهوى تغيير الوظائف والمداورة والإخراج والكتابة والرسم والتمثيل والمساج  والطبخ. يحاول قدر المستطاع اكتشاف الفنون التفاعلية، وهو مصرّ على إعادة تراموي بيروت للوطن.

تعلم دايفيد حبشي المشي على عمر الشهرين. يهتم دافيد بالرسم والتحريك والتلوين والأشغال اليدوية وزراعة الشوارب وأرشفة تاريخ الوطن . حلم يسعى الى تحقيقه: تصميم عملة لبنانية جديدة خاصة أوراق الـ 50000 والـ 5000.  

ربّت جوان باز في صغرها دجاجتين، كلبًا، نملاً و جملاً. يروق لجوان التعبير عن نفسها بالرسم، إخراج التحريك،  تزيين ديوان البيت، و تكسير الشبابيك. حاليًا، هي بصدد إصدار تجهيز جديد عن يومياتها في غرفة بيت بيروتي قديم، كان يقطنها إثنا عشر ولداً.

ترعرعت أشلي فيبي شقير في قرنة شهوان قرب مصنع دوبامين. اختصاصها المفضّل هو التحريك، كما أنها تتقن الرسم والغناء، وطولة البال والترتيب. أشلي لا تفوّت على نفسها أي تفصيل حركة، أو صوت. اليوم هي مثابرة على اكتشاف حركة وتفاصيل أم رعيدة وأبو كيس.


مازن كرباج... زجاجة في بحر بيروت


المناخات العبثية التي تخيّم على رواياته والشخصيات وحواراتها منحت الفنان اللبناني أسلوباً خاصاً. في موازاة معرضه الذي يحتضنه «مركز بيروت للفن»، يأتي كتابه Lettre à la Mère الذي يجمع رسومات نشرها سابقاً فوق صفحات الجرائد. أما الأم هنا، فليست سوى مدينة الحروب الأهلية التي يكرهها ويحبّها.

قبل أسابيع، أطلق مازن كرباج كتابه الفرنسي المصوّر «رسالة إلى الأم» في «مركز بيروت للفن» في موازاة معرضه الذي يضمّ الرسومات الأصلية في الطابق الثاني من المركز. يحمل كتاب Lettre à la Mère اسم الفصل الأول منه، ويشتمل على ١٤ فصلاً من الرسومات نشرت سابقاً في إصدارات مختلفة، لكنّها تُقدَّم هنا مجتمعة في «رسالة إلى الأم» الصادر عن «دار أبوكاليبس» الفرنسية. في جزء من الكتاب، يلجأ كرباج إلى شخصياته ومنطق قصصه التي ألفناها سابقاً في إصدارات عديدة، منها فوق صفحات «الأخبار». تحت عنوان «الآن» في الكتاب، يتوجّه بالحديث إلى يوم الجمعة خلال الساعات الأربع الأخيرة قبل انقضائه وقدوم نهار السبت. ذلك الأسلوب الخاص في رسم الشخصيات، ومنطق الرواية والحوارات الذي لا يخلو من العبثية، نجح كرباج في تكريسه وخلق جمالياته ومفرداته الخاصة والمميزة. وهو يظهر في فصول عدة من الكتاب متخذاً خصوصية مختلفة في كل منها. لكنّ الجزء الأكثر أهمية يبقى ذلك الخالي من تلك الشخصيات الذي يقدم عبره علاقته بمدينة بيروت وموضوعات أخرى. 

ليست الأم في الفصل الأول سوى بيروت. «اليوم ماتت أمي»، هكذا يستعير كرباج العبارة الأولى من رواية ألبير كامو الشهيرة «الغريب». «كم مرّة تمنيت أن أكتب تلك الجملة، كي لا أعود أراك أو أسمعك». بيروت، مدينة الكاتب وأمه، لم تمت، لكنه حافظ على شعور الغربة «الكاموية». هكذا يتنقل في رسوماته عبر معالم معمارية وجغرافية في المدينة بحثاً عن تحديد علاقته بها: من «سيتي سنتر» إلى «هوليدي إن»، فالروشة، وبرج المر، و«مبنى بركات» على السوديكو، وصولاً إلى ساحة الشهداء بتمثالها وجامعها وكنائسها، ومبنى شركة كهرباء لبنان وناطحات السحاب الزجاجية. رحلة بانورامية على معالم هي بمعظمها من مخلّفات الحرب الأهلية التي يرى فيها كرباج حجة جاهزة دوماً لتبرير كل شيء. في الفصل الأول، يستعرض الفنان مشاعره تجاه تلك المدينة بعدما عاد إليها كعودة العاشق. مشاعر مجبولة برغبة القتل وبذكريات الخوف. أمام تلك المدينة المتصابية اليوم بفعل البترودولار، يرى كرباج أنّ الزمن يجري والموت يقترب. مع ذلك، فهو ما زال يحبها ويكرهها. يتميّز الفصل الأول عن باقي الكتاب بأسلوب الرسم الدقيق والمفصل الذي لم نعتده في رسومات كرباج سابقاً. وفيما تخلو الرسومات من أي شخصية، يفرد كرباج مساحة صفحاته لرسم معالم المدينة باللون الأبيض والأسود، مستعيناً بالأزرق والأصفر الداكن للخلفيات وتفاصيل أخرى. أما في الإخراج الفني، فقد اختار أن يظهر مبنى «هوليدي إن» مثلاً من أربع زوايا ضمن أربعة مربعات. على كامل الصفحة المقابلة، تظهر لقطة مقربة للمبنى. ذلك الخيار يحيلنا إلى الصورة الفوتوغرافية التي تحاول الإحاطة بالمباني من كل جهة، والتقاط تفاصيلها. وإن كان الفنان اختار إلغاء المباني عبر تحويلها إلى مربعات صفراء، إلا أنه اهتم برسم التفاصيل الواقعية للمباني المقصودة. جميع تلك الخيارات قدمت جمالية عالية للفصل الأول وأتت مؤاتية لذلك البحث عن تحديد علاقته ببيروت بين تلك المباني والمعالم. في الفصل الرابع الذي يحمل عنوان L‘Ovni، يرسم مبنى «سيتي سنتر» أو ما تبقى منه بتصرف يعكس نظرته وتخيلاته له عبر مراقبته له منذ الصغر حتى اليوم. علماً أنّ الفصل الذي يحمل عنوان Autoportrait en marchant et regardant le sol الذي يتميز ببساطته في الرسم والنص، يقدم مادة مشوقة تؤثر في القارئ بالتفاصيل رغم أنّه لا يرسم سوى أرض من الحصى وبعض التفاصيل الأخرى. بين تنوع أساليب الرسم، والمواضيع، يقدم «رسالة إلى الأم» مادة قيمة بريشة مازن كرباج.

ارتجال
مازن كرباج (١٩٧٥) رسام، لكنّه أيضاً موسيقي. قدم أول حفلة له في الموسيقى الارتجالية على المسرح في عام ٢٠٠٠. بعد عام، أسّس مع شريف صحناوي مهرجان الموسيقى التجريبية الحرة «ارتجال» الذي أصبح محطة أساسية في روزنامة المهرجانات الموسيقية في بيروت، وقد استضاف الحدث السنوي موسيقيين لبنانيين وعالميين. من خلال مسيرته ودوره في «ارتجال»، يعتبر كرباج من الفاعلين الأساسيين في تطوير ساحة الموسيقى التجريبية في العالم العربي. قدم عروضاً عدة في لبنان والعالم، وسجّل ألبومات عدة منها الفردية أو برفقة موسيقيين محليين وعالميين.

شباب الفنّ اللبناني المعاصر قتلوا آباءهم



في «جولة في تراثنا»، قدّم 20 فناناً شاباً أعمالاً ارتكزت على إرث روّاد المحترف اللبناني. مع ذلك، جاءت المشاريع أضعف من النموذج الأصلي، باستثناء رائد ياسين وروي سماحة وعمر فاخوري وناتالي حرب ومازن كرباج. طلبت القائمتان على معرض «جولة في تراثنا»، جانين معماري وماري طنب، من 20 فناناً معاصراً أن يبتكروا أعمالاً بهدف استكشاف جوانب التشكيل اللبناني المعاصر من خلال الإرث الفني لوجوه ولدت قبل 1930. هكذا اختار الفنانون المعاصرون الارتكاز على لحظة أو سيرة فنية كاملة من تاريخ المحترف اللبناني. لكنّ معظم الأعمال المقدَّمة بقيت أضعف من المقاربة النظرية للنصوص المرفقة بها، وأضعف بكثير من النموذج الأصلي. فيما تميّزت أعمال قليلة بعناصرها الذاتيّة.

يقدّم رائد ياسين عرضاً أدائياً بعنوان «البورتريه الذاتي الأخير» (قيد التشكّل). يستند العمل إلى البورتريه الذاتي الأخير الذي رسمه الفنان خليل صليبي قبل أن يقتل عام 1928 إثر إشكال بين أهالي قريته. هكذا دعا ياسين رسامين يافعين يومياً إلى المعرض، طالباً منهم أن يعيدوا رسم البورتريه بدقة. في البورتريه، ينظر صليبي إلى الناظر إليه، كأنّنا به ينظر إلى جيل اليوم من الرسامين الذين ينظرون بدورهم إلى الماضي في محاولة لإعادة رسمه. بعد مرور أيّام على المعرض، تكدّس عدد كبير من اللوحات تحت اللوحة الأصلية. وقد أصبح الرسامون الشباب هم العمل بذاته، وخصوصاً وهم يرسمون أمام أعين الزائرين ضمن المكعّب الأبيض. كما يحمل سيزيف صخرته كل يوم إلى أعلى الجبل قبل أن تتدحرج من جديد، يواصل الرسامون رسم بورتريه صليبي. تلك الحلقة الإغريقية المفرغة، لا تتمثل في العمل المتكرر فحسب، بل أيضاً في الهرب من لحظة الموت المباغتة التي خطفت صليبي شاباً. كأن رائد ياسين يقدم تعويذة الخلود في هذا التكرار.

أما روي سماحة وعمر فاخوري فيقدمان شريط «تجسّد طائر من لوحة زيتية». انطلق الفنانان من قصة متداولة من روايات الدكتور داهش عن طائر ترك لوحة للفنانة ماري حداد (1889 ـــ 1973)، ليعيش في قفص لسنوات. في الفيديو، نتابع انتقال الطائر من اللوحة إلى قفص موضوع على طاولة يتناول الحاضرون الطعام حولها. في آخر الشريط، تدخل امرأة الغرفة، تمشي على الطاولة، تتناول القفص، ثم تتوجه إلى زاوية الغرفة. ينظر الجميع إليها، فيما يحاولون لمسها، ثم يتبعونها ويصطفون حولها مشكّلين لوحة يتوسطها العصفور في القفص. لا شك في أنّ تلك القصّة البسيطة تحمل جماليّة عالية، لكن ما يميّز الثنائي هو قدرتهما على تحويل الفيديو إلى لوحة متحركة. كل لقطة جسّدت لوحة زيتية معاصرة قائمة بذاتها. اختار الفنانان استبدال لعبة الضوء في اللوحات الزيتية بتقنية التركيز (Focus) في الصورة، مستخدمين نقطة تركيز واحدة مكثّفة في كل صورة، لتصبح كل التفاصيل المحيطة بها خارج حقل التركيز. هكذا تتحول تلك التفاصيل إلى عناصر دقيقة ونافرة، كما هي حال العناصر الأساسية في اللوحات الزيتية. ما خلق جمالية هذا العمل هو حركة الكاميرا البطيئة، والخلفية البيضاء للغرفة، وانعدام الكلام في ظل حركة دائمة لشخصيّات الفيديو.

تلك الخاصيّة نجدها ولو بشكل مختلف في التجهيز الفني «الأم والأب والفنان والحبيب» لناتالي حرب. هنا، استندت حرب إلى لوحات هيلين الخال (1933 ــ 2009) التي تتحول فيها الأجساد إلى طبيعة ومساحة وجسد آخر. داخل غرفة صغيرة، أسقطت حرب ثلاثة فيديوهات على ثلاثة كانفاس بحجم الحائط. يظهر الفيديو الأوّل رجلاً، والثاني امرأة، فيما يظهر الثالث إنساناً. ومن خلال عملية توليف، تخرج النيران من رقبة الرجل، وتحلق طائرة على بطن المرأة. أما على ظهر الجسد، فتظهر مشاهد طبيعية وطرقات. عبر نوع الإضاءة المعتمد في التصوير، وحركة الأجساد الشديدة البطء، والظلام المحيط بالشخصيات، تتراءى هذه الأخيرة كأنها بورتريهات مرسومة على الكانفاس. وقبالة الباب الذي يدخل منه المتفرّج، تركت حرب منصّة غاب عنها الفيديو بروجيكتور، لتجعل من جسد هذا المتفرّج الشخصية الرابعة المفقودة. هكذا تتلاشى الحدود بين الرسم والفيديو، ليصبح الثابت الوحيد في تجهيز حرب هو تفاعل المشاهد مع اللوحة.

في قطعته «المقدّس والمدنّس»، استعاد مازن كرباج منحوتة «وجه مريم العذراء» لإسبرانس غريّب (1923 ــ 2008) لم تعرض قطّ. وأعاد تصنيع 7 نسخ منها، ووضّبها في علب صمّمت بشكل تجاري من حيث طريقة تقديم المعلومات المكتوبة عليها. بذلك، يقارب كرباج تحوّل الأعمال الفنية إلى سلع تجارية. من خلال تكرار هذا التصنيع، يعيدنا إلى التماثيل الدينية المصنّعة بكميات هائلة كأي سلعة أخرى، التي تستعيد قيمتها الدينية والمعنوية في بيوت المؤمنين. مسار لا يبتعد عن طريقة التعامل مع اللوحات ضمن السوق الفنية المعاصرة اليوم. وليست مصادفة أن تكون المنحوتة «قضيبية» (Phallique) وموضّبة بالطريقة التي توضّب فيها الألعاب الجنسية (sex toys). هكذا، يمرّ كرباج على الفن والسلعة والدين والجنس، ليخرج عمله بصيغة تجمع المقدّس والمدنّس. ما يميّز هذه الأعمال الأربعة هو أنها لا تتطلب من المشاهد إلماماً معمّقاً بالأعمال التي استندت إليها، ولا تبني قيمة وجودها على علاقتها بالماضي فقط، بل انطلقت من محطة محددة في الماضي لتقدم عملاً فنياً متكاملاً.

THE BUSINESS OF CULTURE 

Profiles: Collecting Art in Lebanon at AUB Gallery, Lebanon




The American University of Beirut has been participating actively in the Lebanese cultural scene following a donation by Dr. Samir Saleeby of a collection comprising of paintings by artists of different generations to the university. Dr. Saleeby had inherited his father's collection of paintings featuring artwork by his cousin Khalil Saleeby (1870-1928) and others such as Cesar Gemayal (1898-1958), Omar Onsi (1901-1969), Saliba Douaihy (1912-1994), Haidar Hamaoui (b. 1937), Chucrallah Fattouh (b. 1956), and Robert Khoury (b. 1923).

Dr Saleeby, who considers this body of work to be a part of Lebanese heritage, was not interested in selling the collection, but rather insisted on donating it to an institution that would offer it a public display. In 1990, he was contacted by AUB, and a few years later, a deal was reached where the university would turn an entire floor in Post Hall into an art museum and inaugurated another gallery outside the AUB grounds. In June 2012, the paintings were on display in an off-campus gallery on Sidani Street, with free open access to the public.

Octavian Esanu, artist, curator and founding director of the Soros Center for Contemprary Art in Chisinau, Moldova, was appointed to curate the university's art programming, which presents modern and contemporary art exhibitions in two newly inaugurated galleries.  

The first exhibit, Khalil Saleeby (1870 - 1928), presented works by Khalil Saleeby and opened in the summer of 2012 at the AUB art gallery in Sidani Street. The second exhibition, Profiles: Collecting Art in Lebanon (from 5 April to 24 August 2013) examines practices of art collection and art patronage in Lebanon today, running in parallel with another exhibition Art In Labor Skill/ Deskilling / Reskilling (until 27 July 2013) at the AUB Byblos Bank Gallery, ADA Dodge Hall, AUB Campus.

Profiles: Collecting Art in Lebanon starts with eight screens, each displaying a video interview with a different Lebanese art collector. The collectors come from different social and economic backgrounds and employ varying approaches when it comes to building their collections. In the gallery's lower level, the setting resembles the home of an art collector; inspired by the house of Samir Saleeby and exhibiting part of his collection in addition to works from Saleh Barakat's collection, which showcases classical, modern and contemporary Lebanese art.     

On the top floor of the gallery, Tony Salame, the chairman and CEO of Tony Salame group, and CEO of Aishti, a Lebanese high-end clothing retail company, talks on screen about a collection he started in 1989. Then, then he talks about the subsequent establishment of the Aishti Foundation, dedicated to forming a body of international artwork in Lebanon, and has recently been investing in Lebanese work. On another screen, Ramzi Saidi and Afaf Osseiran Saidi discuss their journey collecting Lebanese art, which started in the early 1980's with a concern for preserving local art heritage. Today, they lend pieces from their collection to various cultural events. 

The exhibition also showcases collectors who have inherited their collections [1], like George Corm who inherited his grandfather Daoud Corm's paintings and Anachar Basbous, whose sculpture collection is displayed in an open-air park in Rachana. Basbous inherited her father Michel Basbous's drawings and sculptures. Another collector depicted on a screen in this exhibition was the banker, Raymond Audi, who has been collecting artworks since the 1980s. Today, the Bank Audi collection of modern and contemporary art is regarded as the largest in Lebanon. 

A screen is also dedicated to the gallery collector, Saleh Barakat, who launched Agial art gallery on Abdul Aziz Street in Hamra in 1990, which prides itself on a comprehensive inventory of modern and contemporary Arab art. Meanwhile, another monitor is assigned to the ministry of culture, as yet another type of institutional collector, featuring Dima Raad, the head of the ministry's department of exhibitions, talking about its attempts to acquire works by Lebanese artists in order to create a body of local work that would be exhibited in a museum for Lebanese arts in the future. 

Amidst all these interviews, two screens are dedicated to an intellectual discourse on art patronage, one featuring art critic and publisher Cesar Nammour, offering an insight on the practice of acquiring work, and the other featuring Zeina Arida Director of the Arab Image Foundation, speaking about how collecting can be utilised as an artistic strategy. This could be the first time in Lebanon that the notion of 'collecting' is discussed publicly. As the politics of the Lebanese art market is usually kept hidden, the exhibition observes the main buyers of art in Beirut; somehow the active catalysts and safeguards of the continuity of local art production. 

Yet, having relayed generous information regarding the art market, the exhibition remains limited to profiling the said art collectors and showcasing how private collectors are filling the gaps of the Lebanese Ministry of Culture in investing in local arts scene. Even as Dima Raad explains, the plans of the Ministry to involve itself actively in local art investments remain somehow too far-fetched, since the Ministry is already having a hard time preserving more traditional facets of local cultural heritage. 

The art market and its clandestine mechanics were not revealed or discussed in Profiles: Collecting Art in Lebanon, knowing that the drastic increase of art galleries in Beirut in the past few years is a clear indicator of an upsurge of collectors who seem to have realized that Lebanese art is now in the international art market, and therefore worth the investment. Collectors who have been buying contemporary Lebanese art since the 1990s for mere hundreds of dollars, for example, are now owners of works worth thousands, and the respective artists represented in their collections have gained international repute with participation in prestigious gallery and museum shows worldwide like Walid Raad, Akram Zaatari, Rabih Mroué, Ayman Baalbaki and others.

With that in mind, it is noteworthy to ask whether Lebanese art collectors are really interested in filling the gaps in the country's artistic scene left by the Ministry of Culture, or if this question was one the exhibition decided not to tackle. What remains worth exploring is the influence of these collectors on the quality, form and content of art production and the artists they buy from. 



HOME WORKS 6
Tinkerings on the Instable Present Tense


The Remains, Seo Min Jeong.
Photo by Joe Namy.


The Arab world is going through a transitional period that has been dubbed as the 'Arab Spring 'by some, and the 'Arab Fall' by others, both arguably outdated terminologies. Nevertheless, they remain significant idioms of the time, where individuals and societies are trying to make sense of an unsettling present tense.

As questions of this transition and its subsequent labels and representations arise, citizens are revolting, régimes are crumbling, and the relationships between religion and the state are being redefined by countless bodies on the ground. It is on that ground that artists and intellectuals in the region are reassessing their roles, repositioning themselves from being passive observers to active members of a participatory society.

Given that the 'Home Works' forum, in its previous iterations, employed the medium of contemporary art in Lebanon and the Arab world to tackle genuine cultural and societal issues, the stakes were high for its sixth round (14th to 26th of May 2013), especially since the last forum ended in 2010, before the Bou Azizi times. 

Home Works 6, in all its constituent parts, was consequently plunged into the harsh tide of this transitional moment. The legitimacy of the Lebanese Association for Plastic Arts, Ashkal Alwan, the relevance of the participating artists, lecturers and curators, the vitality of the attending audience, and the fertility of the ground of the host city Beirut, were all put to an unsympathetic but very crucial test.

In its 6th edition, the forum claims, 'tinkerings heard on side-streets, rooftops, hallways, and in stadiums, living rooms, classrooms and storage spaces' are its main sources of inspiration. With the volatile status of the region at hand, the forum's curator, Christine Tohme, decided to broaden the scope of discussion by inviting curators from Egypt, Palestine and Turkey to co-programme different segments of Home Works 6. This included, in addition to mature local and international artists, a group of young artists to be part of it. By doing so, Home Works 6 opened itself up to new geographies, languages and dimensions, buttressing the two main headlines of the forum, Tinkerings and The Trial.    

At first glance, one can notice direct referencing of contemporary political events in the region in a few of the forum's offerings. For example, this was evidenced in the published pamphlet by the Lebanese thinker Waddah Sharara, The Islam of Sacred Law & The Islam of State, which retraces the history of the relationship of Islam with the Ottoman Empire; a video interview with Syrian writer Samar Yazbeck about her impressions on the Syrian revolution conducted by Rania Stephan; a theatre performance titled Intimacy by Omar Abou Saada and Mohamad Al Attar about the struggles of a Sudanese actor between Khartoum and Damascus; a lecture performance, One Hundred Thousand Solitudes by Tony Chakarand the book release of The Dialogue That is Us predicting forthcoming Messianic time, which utilized collected  a visual survey of the recent Arab Uprisings, as shared on social media.

The remaining curated material, encompassing over a hundred pit stops at exhibition spaces, theatre performances, lectures, film and video screenings and roundtable discussions, was spread out into different locations of Beirut. These seemed more actively distant from the audience and the present.

As opposed to directly reacting to what is going on in the region, the forum's programme borrowed from historic events in the region and beyond to create a panoramic and thematic reading of history that would enable the audience to discuss the present. The theme of The Trial was not tackled through Mubarak, Gaddafi, Bin Ali, Saleh or even Saddam Hussein. Rather, it developed vis-à-vis similar regional and international examples leaving the audience to formulate their own apparatus to observe and discuss the subject in context.  This was echoed in one of the screenings, The Last Days of the Ceaușescus, a film that reenacts the former Romanian dictator and his wife's trial in 1989. Likewise, The Act of Killing, directed by Joshua Oppenheimer, was also screened, a film portraying the brutality of Indonesian gangs that were appointed security-keepers after the military coup in 1965. In parallel to these events was a lecture series, which included talks by Catarina Simão, Kader Attia, Paola Yacoub and Huda Barakat in addition to Love Letters to a Union, a lecture-performance by Lara Khaldi and Yazan Khalili, staging a romance-by-correspondence in the light of the failure of the union between Egypt and Syria.

The invitation of Palestinian guest curators suggested that there was an explicit political decision to include Palestine in this round's happenings, as the Palestinian condition seems to have recently been overshadowed in popular media by the obsessive notion of the 'Arab Spring'. Home Works 6 included screenings of films produced since the 1970s to the present day by international artists in support of the Palestinian cause such as Pacific Newsreel (USA) and Groupe Cinema Vincennes (France), in addition to Infiltrators a film by Khaled Jarrar about the contemporary adventures of people sneaking through the apartheid wall, and Mahdi Fleifel's A World Not Ours, a portrait of three generations of Palestinian refugees in Ein el Helwe camp in Lebanon.

Plastic Veins, a group of events organised by Turkish guest curator Zeynep Öz, gave an overview of the institutional transition of cultural production from Ottoman times to present day Turkey, offering an example by which the future of the mechanisms of local and regional cultural productions could be read.    

Our Lines Are Now Open: A Radio Series, organized by 98weeks in partnership with Lawrence Abu Hamdan and Nora Razian was a project that discussed the 'erotics, poetics and politics of reading'. The set-up allowed the audience to participate live in the discussion. One of the most interesting literary genres tackled during the broadcast was science fiction in Arabic literature, backed-up by a guided tour titled After the Future: Heritage Redux by Ghalya Saadawi in what is known as 'Solidere', the Beirut downtown district that was privately acquired and rebuilt after the Lebanese Civil War.

Egyptian curator, Tarek Abou el Fetouh's curated the forum's main exhibition, which was structured around three historic 'moments' that took place in intermediary periods in history: the first Arab Art Biennale in Baghdad in 1974, the first Alexandria Biennale in 1955, and the China/Avant-Garde exhibition staged in Beijing in 1989. By re-enacting key junction points in the history of cultural production, Abou el Fetouh's exhibition showcases the decisive role of art in dealing with time and space, posing the reoccurring question of the responsibility of artists and intellectuals of the region in actively participating in discussing and constructing their contexts.      

Through this mix of conversations about the past and the present, both in works delving directly into the issues and themes in question or indirectly through historic examples revolving around similar subjects, Home Works 6 was able to create a framework for a conversation about relevant contextual topics without falling into the trap of presenting brittle reactionary works and over-the-counter idea production. But what was observably missing in this Home Works was the intense discussions, especially after the lectures; something previous iterations of the forum were known for.

In addition to that, there were no clear discussions on the active role of artists and intellectuals in the definition of the future of the region and its identity within the scope of the transitional time in question. This could probably be linked to the historic scope of most of the curated works and the lack of seminars and roundtables dedicated to liaise these works with the present. The lack of focused debate could also be a reflection of the possible anxiety, fear and hesitation of the participants, be it the artists or attendees, in aggressively countering the posed and instable present tense.

Published in Ibraaz