لميا أبي اللمع قنّاصة «أصحاب المقامات»


حين تزورون معرضها في «غاليري تانيت»، تفقدوا ما وضعه سمير جعجع على سريره وانظروا إلى يد عمر كرامي كم هي معبّرة، وإلامَ تنظر جيلبيرت زوين، وكيف جلس أمين الجميل، ومن يقف في ظل سليمان فرنجية، وماذا خلف جميل السيد، وميشال المر وتمام سلام ومروان حماده وبهية وسعد الحريري وميشال عون.
كيف يمكن لفنانة أن تختصر تاريخ إنسان في صورة واحدة؟ لميا ماريا أبي اللمع استطاعت ذلك في معرضها «أصحاب المقامات» في «غاليري تانيت». داخل المعرض رسمت خطين عريضين بالأحمر واستبدلت الأرزة بصور فوتوغرافية، بورتريهات لأصحاب «المقامات» من سياسيي لبنان ورجال الدين. اختارت الفنانة الشكل المربع لصور تتوسط كل واحدة منها شخصية شاهدناها مراراً على الشاشات، أو في الحملات الانتخابية. لكن هنا صورة جديدة لشخصية نألفها. صورة جمّدت فيها الفنانة لحظة واحدة من تاريخ شخصياتها، ليتجلى في الصورة التاريخ الكامل لكلٍّ منها. مدهشٌ العري الذي استطاعت التقاطه، ومدهش أكثر أنها بالكاد تعرّف عن شخصيات صورها. لا مجال للتوقف عند تحليل الصور هنا، لكن حين تزورون المعرض، تفقدوا ما وضعه سمير جعجع على سريره وبمَ استبدل جدران غرفة نومه. انظروا إلى يد عمر كرامي كم هي معبّرة، وإلامَ تنظر جيلبيرت زوين، وكيف جلس أمين الجميل، ومن يقف في ظل سليمان فرنجية، وماذا خلف جميل السيد، وميشال المر وتمام سلام ومروان حماده وبهية وسعد الحريري وميشال عون.

النظرة، تموضع الجسد، حركة اليد، الأثاث، وأصغر التفاصيل في كل صورة تقول الكثير عن كلّ مَن أسلم ذاته لعدسة كاميرا ربما لم يعلم حينها أنها تستطيع أن تقرأ علاقته بذاته وبالسلطة وبمحيطه كما تقرأ كتاباً مفتوحاً. أما عن رجال الدين ورئيس الجمهورية، فالصورة أبلغ من الكلمة الخاضعة للرقابة. كم هي جميلة وحقيقية الصورة الفوتوغرافية التي عرفت أن تقدم تحية للرئيسين سليم الحص وحسين الحسيني.


سيرة
ولدت لميا ماريا أبي اللمع في الأشرفية ضمن عائلة سياسية، وهاجرت إلى فرنسا خلال الحرب الأهلية ومن ثم إلى أميركا حيث درست الحقوق والقانون. لكنها فجأة قررت التخلي عن إرث العائلة السياسي والتوجه إلى التصوير الفوتوغرافي. هكذا، ابتعدت عن الحياة السياسية في لبنان واللاعبين فيها. سمعت مراراً ببعض أسماء السياسيين ورجال الدين في لبنان، ولكنها لم تتابع يوماً سِيَرهم الذاتية أو السياسية. أما عدستها فكأنها حفظت تاريخهم عن ظهر قلب. استفادت الفنانة من اسم والدها لتدخل بعض البيوت، ثم راح بعض السياسيين من الذين صورتهم يسهّلون لها الوصول إلى آخرين. أما مَن تمنعّ منهم، فقد هددته ممازحة بأنه سوف يكون الوحيد الذي لن يرد في كتابها عن «مقامات» لبنان، قبل أن يعود ويرضخ لعدستها بسعادة.


بحثاً عن الحميمية
يشكّل معرض «أصحاب المقامات» خطوة أولى ستتبلور صوب إنتاج كتاب يتضمن الصور المعروضة وغيرها أيضاً. فكرة المشروع بدأت قبل خمس سنوات، واستغرقت عمليات التصوير مدة شهرين تم تقسيمها إلى ثلاث مراحل. خلال المرحلة الأخيرة التي سبقت تجهيز المعرض، كانت الفنانة لميا ماريا أبي اللمع تلتقط صورتين في اليوم الواحد. في كل مرة، كان عليها أن تتخطى الموظفين والمستشارين والحراس الأمنيين، لتصل إلى حميمية صورتها مع السياسي الواقف أمام عدستها. تجول في غرف المنزل، تتفقد التفاصيل، وبسرعة تقرر زاوية الكاميرا ومكان الشخصية في صورتها، طالبة من «البودي غارد» تركيب الإضاءة بما أنها كانت تعمل وحدها من دون مساعدين. والنتيجة كتاب مفتوح يسرد تاريخ كل من وقف أمام عدستها.


«أصحاب المقامات» للميا ماريا أبي اللمع: حتى 27 كانون الثاني (يناير) ــ «غاليري تانيت» (شارع أرمينيا، مار مخايل) للاستعلام: 76/557662




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق